عبد الوهاب الشعراني

88

الجوهر المصون والسر المرقوم

أحوال المقربين في عرصات القيامة ومنها علم النور والجسر الذي يكون عليه الناس إذا تبدلت الأرض وهو دون الظلمة وقليل من يخلع عليه علوم هذا الموضع ومنها علم مراعاة الأحوال التي تعرض للإنسان في طريق سلوكه إلى ربه ومنه يعلم أن المجاهدة لا تنفك عن السالك طرفة عين لأنه سائر إلى ربه في كل نفس وله في كل نفس عائق يجذبه إلى ورائه ومنها علم جمعية المقامات ومنه يعلم أنه ما من كرامة اختص بها نبي ولا ولاية سبقت قبل لولى إلا جمعت في نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وظهرت فيما يعد في الغرباء من أمته علم ذلك من علمه وجهله من جهله وكذلك جمع اللّه له صلى اللّه عليه وآله وسلم الأزمان في زمنه وجعل النبوات كلها ضمن نبوته ولأنوار الصحابيات لصحابته والولاية الكامنة في الأمم لأمته وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 1 » . فافهم . . ومنها علم مظاهر الآيات البرزخية والعلامات الكونية ومنها علم رجال الفترات وأنهم من خيار الناس إذ بهم تفشو الأسرار وتنخرق العادات كما أن طغاة الزمان الماضيات هم الطغاة وشرارهم هم الأشرار فإن منهم كانت الفراعنة والجبابرة فتلك من أعلام الرحمة والرضا وهذه من علامات الغضب والإقصاء نسأل اللّه العافية . . ومنه يستخرج علم الامتحان وهو أن اللّه تعالى إنما أرصد جميع الجبابرة والفراعنة محنة الغرباء الوقت وأفراد المحبين ليكون خروج الرسل عليهم على حين من احتداد شوكتهم واستمكان قبضتهم فكلما ظهرت للرسل آية وشهدت لهم بينة تعالوا تكبرا وازدادوا طغيانا وكفرا ثم لا يلبثون برهة من الزمان إلا أتى اللّه بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وآتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ومنها علم الرياض والدمنة الخضراء ورجالهما وصفاتهم ومنها علم روح الأمر ومنها علم أصحاب الكهف وأن الذي يقتله الدجال هو أكبرهم ومنها علم أحوال الشهداء من الأكابر كيحيى عليه الصلاة والسلام الذي هو خاصية شهادة على رضى اللّه عنه وكما بطن يحيى في حجابية أكبر أهل الكهف كذلك بطنت جنازة على رضى اللّه تعالى عنه في ابنه الحسين وهو علم غوره

--> ( 1 ) سورة الحج آية : 47 .