عبد الوهاب الشعراني
74
الجوهر المصون والسر المرقوم
اللّه واللّه هو المحسن على الدوام ومنها علم مراتب العالم عند اللّه تعالى بجملته وهل العدم له مرتبة عند اللّه يتعين تعظيمه من أجلها أم لا وهل من خلق من أهل الشقاء من المغضوب عليهم يكون له مرتبة عند اللّه أم لا وهل التعظيم الإلهى له أثر في المعظم بحيث يسعد به أم لا وما سبب تعظيم اللّه تعالى العالم وهو علم واسع خاص بأكابر الأكابر ومنها علم تقرير الحق تعالى علينا النعم ومنه يعلم أن ذلك لسوء أدب العبيد ومنها علم آداب إضافة المذمومات إلى اللّه بحكم الإرادة لا الأمر ومنها علم المجازاة على الأعمال مع أن الحق تعالى هو الفاعل من خلف ستارة الأكوان ومنها علم آداب إزالة المنكرات وهو خاص بالملوك والأمراء والأكابر الذين ينفذون التأديب في العصاة ولا يقدر العصاة على تنفيذ غضبهم فيهم فإن بذلك يمتنع وقوع الفساد وأما الناس المتكافئون فلا ينبغي لهم إلا الإنكار باللسان بلطف ورحمة وأما أرباب الأحوال فيغيرون المنكرات ببواطنهم ولا يظهر على جوارحهم حركة فيتوجه أحدهم بباطنه إلى جرة الخمر مثلا فتنكسر بنفسها وقد أوضحنا ذلك في كتاب الجواهر والدرر وهو كتاب نفيس ومنها علم علوم التجلي في النجوم على كثرتها في كل نجم منها في آن واحد برؤية واحدة ومنها علم تداخل التجليات ومنها علم حضرة تجلى التابع والمتبوع وهو علم شريف ومنها علم مراتب النعيم في التجليات ومنه يعلم أنه ليس كل تجلّ يقع به النعيم وإنما يقع للمحبين المشتاقين الذين وفوا بشروط المحبة ومنها علم بطون عالم الشهادة في عالم الغيب فيرجع ما كان شهادة غيبا وما كان غيبا شهادة ومنه زل بعض أهل الكشف في قوله لا يحشر يوم القيامة إلا الأرواح دون الأجساد حين رأى من طريق كشفه أرواحا تتحول في الصور كما يريدون وقد بسطنا الكلام على ذلك في كتابنا المسمى بتنبيه الأغبياء على قطرة من بحر علوم الأولياء وهو كتاب يحتوى على نحو عشرة آلاف علم ومنها علم مراتب الشرف والخسة ومنه يعلم شرف النفس وأنها خيرة بالذات والشر لها عارض قال صلى اللّه عليه وآله وسلم ( الخير عادة والشر لجاجة ) « 1 » . يعنى يلج
--> ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء برقم 1264 في الجزء الأول قال رواه ابن ماجة والطبراني -