عبد الوهاب الشعراني

73

الجوهر المصون والسر المرقوم

والجهر ومنها علم القرب وحضراته تزل فها الأقدام ومنه يعلم حكمة كونه تعالى أقرب من حبل الوريد ومع ذلك القرب لا يدرك ولا يعرف إلا تقليدا ولولا إخباره تعالى عن نفسه ما دل عليه عقل ومنها علم حضرة الجمع الأكبر وهو علم شريف ومنه يعلم أن كل جوهر في العالم يجمع كل حقيقة في العالم كما أن كل اسم إلهي مسمى بجميع الأسماء الإلهية ومنها علم سؤال الحق تعالى عباده السعداء عن مراتب الأشقياء وبأي اسم يسألهم ومنها علم التمييز بين علوم الأفكار وغيرها ومنها علم الذوق ومنه يعلم وجه نسبة العمل إلى اللّه تعالى : وإلى العبد فإن اللّه تعالى قد كلف العبد بالأفعال والتكليف بالفعل لمن لا فعل له لا يقع من حكيم عليم وكأنه حينئذ يقول للعبد اعمل وهو تعالى يعلم أن العبد لا يعمل إذ لا قدرة له مستقلة وقد ثبت الأمر الإلهى بالعمل للعبد فلولا أن له نسبة في العمل ما أمره به ولا طلب منه أن يستعين به والنسبة هي ظهور الفعل من جوارحه فإن ظهور الفعل في غير جسد محال في العقل فللعبد تعلق في ظهور العمل لا تأثير في وجوده وهذا طريق مرضى في غاية الوضوح وبه صح كون العبد عاملا وفاعلا فإنها نسبة محققة مشهودة فتأمل هذا المحل فإنك لا تجده في كتاب ومنها علم الجزاء المطلق والمقيد فالمطلق مجازاة العبد ربه مثل الشكر على النعم ومجازاة اللّه العبد مثل المزيد فيما وقع عليه الشكر من العبد والمجازاة المقيدة هي جزاء اللّه العبد في الدار الآخرة فإنها ليست بدار تكليف قال تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي « 1 » أي في موطن التكليف وهو الدنيا أُوفِ بِعَهْدِكُمْ « 1 » . في الدارين معا دنيا وأخرى ومنها علم اللوائح وهي مقدمات الذوق ومن تحقق بها أمن من الغفلة والنسيان ومنها علم حضرات العفو وهل إذا عفا الولي عن الدم يسقط حق المقتول يوم القيامة أم هو مثل الحوالة في الدين إذا قبلها صاحب الحق لم يبق له رجوع على الأول إن أعسر المرجوع إليه بعد رضا صاحب الدين بالحوالة ؟ ومنها علم الفرق بين خرق العوائد بين ما يكون منها كرامة وبين ما يكون منها استدراجا ومنها علم الأسباب التي أوجبت على الإنسان أن يحب غير

--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 40 .