عبد الوهاب الشعراني

60

الجوهر المصون والسر المرقوم

هذا العلم قول من يقول إن اللّه تعالى إذا أراد أن يمضى أمرا خلق إرادة لا في محل ثم أراد لها أيضا ذلك الأمر فقد أوجب المعنى حكمه لمن لم يقم به عند مثبتى الصفات أعيانا لها أحكام وهم المتكلمون ومنها علم الحيرة وهو اتصاف العدم بالكينونة وهي نقيضه واتصاف الحق تعالى بجعل الموجودات في العدم وخلق العدم بحيث أن يقال فعل الفاعل لا شئ ولا شئ لا يكون فعلا وهو علم غوره بعيد ومنها علم طرق العلم وأنه يوجد العلم عن النظرة والضربة والرمية وكيف تقوم هذه الأمور مقام كلام العالم للمتعلم وهو علم يتضمن كثيرا من العلوم فسبحان معلم من شاء بما شاء كيف شاء ومنها علم الاستحالات في العناصر والمولدات بعضها إلى بعض ومنها علم طرق المكر الإلهى الخفي وإن كان الحق تعالى قد قال في حق قوم سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . ومنها علم المواقف الإلهية في نحو قول بعضهم أوقفنى الحق تعالى وقال لي وقلت له وهو علم في غاية النفع للمريدين ومنها علم الاصطلام ومنها علم السبحات من وراء الحجب ومنها علم زيادات اليقين ومنها علم العبودية ومنها علم القبض وما تنتجه من الأخلاق ومنها علم الجمع بين الضدين وهو وجود الضد في عين ضده وهو من أقوى علم تعلم به الوحدانية لأن صاحبه يشاهد حالا لا يمكن أن يجهله ومن لم يتحقق به ذوقا فالواجب عليه التسليم فإن اللّه على كل شئ قدير ومن قدرته أنه جعل معه عالما في حال كونه ما معه أحد فإن ذاته تعالى لا تقبل الزيادة ولا النقصان أزلا وأبدا فافهم فإن أكثر من هذا البيان لا يكون ومنها علم الزمان وهل الليل والنهار زمان أو دليل على أن ثمّ زمانا ؟ وهل حدث الليل والنهار في زمان أم لا ؟ وهو علم خاص بمن أطلعه اللّه على صدور أوائل العالم ومنها علم السياسة ومنها علم أهل السماع المطلق ويحتاج صاحبه إلى علم وافر وعقل حاضر ومشاهدة دائمة وعين لا تقبل النوم ولا تعرفه وعلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أكثره من هذا ومنها علم حضرات الاستعداد ومنها علم آداب طرق العلوم وهل العلم الذي يطلبه الفقير بافتقاره ومسكنته هل يقع له به الغنى أم

--> ( 1 ) سورة الأعراف آية : 182 ، سورة القلم آية : 44