عبد الوهاب الشعراني
27
الجوهر المصون والسر المرقوم
إرخاؤه العذبة للمريد فمن شرطه أن يقدره اللّه تعالى على أن يفرغ على المريد سر النمو والبركة والزيادة في كل شئ نظر إليه المريد أو مسه حتى لو مد العمود الحجر أو الخشب لامتد له كما وقع للإمام على رضى اللّه تعالى عنه لما أرخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم له العذبة « 1 » . وأما إدخاله المريد الخلوة فمن شرطه أن يقدره اللّه تعالى على إفراغه الأسرار والعلوم اللدنية التي لا مرقى لأحد إلى الوصول إلى شئ منها إلا بالكشف الصحيح والتعريف الإلهى فليدخل الخلوة جاهلا ثم يخرج منها عالما حتى لا يكاد يخفى عليه علم واحد من علوم الكتاب والسنة ويصير يقطع علماء الشريعة كلهم في مجلس المناظرة بالحجج الباهرة فمن لم يكن كما ذكرنا في هذه الأربع مراتب فهو متشبه بالقوم لا محقق فليفتش الشيخ في هذا الزمان نفسه فإن وجد في نفسه ثمرات هذه الأربع المراتب فليحمد اللّه تعالى ويشكره على تحقيقه له بعد ذلك بهذا المقام وإن وجد نفسه فارغة من هذه الثمرات فليستغفر اللّه ويتب إليه من التصدر لإرشاد المريدين من غير تحقق بأحوال العارفين وليتخذ له شيخا يربيه ويرقيه إلى مقامات الصدق . انتهى فليحذر المتشبه من التكدر إذا قال له أحد من المحققين إنك يا أخي متشبه بالقوم ولست منهم كما يقع فيه بعض أهل الرعونات فإن أمثالنا ربما لا يصح له مقام التشبه بالمشتبهين بالمشتبهين بالمشتبهين إلى عاشر درجة فإن مشايخ كل عصر إنما هم متشبهون بمن قبلهم ولذلك كان سيدي على المرصفي رحمه اللّه يقول للمريد إذا لقنه الذكر وألبسه الخرقة يا ولدى إنما نحن من المشتبهين بالمشتبهين بالقوم ثم يقول قد جاء شخص إلى ذي النون المصري « 2 » . رضى اللّه
--> ( 1 ) ما ورد أن عليا هو الذي أرخى العذبة طرف العمامة لنفسه رواه البيهقي في سننه برقم 5936 قال عن علي بن ربيعة قال شهدت علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه يوم عيد فرأيته معتما قد أرخى عمامته والناس مثل ذلك وروى أبو داود في سننه أن الرسول عمم عبد الرحمن بن عوف وليس علي بن أبي طالب قال عبد الرحمن بن عوف عممني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فسد لها أي أرخى طرفيها من بين يدي ومن خلفي وفي إسناده شيخ مجهول . ( 2 ) ذو النون إبراهيم المصري ( أبو الفيض ) ويقال ثوبان بن إبراهيم وذو النون لقبه كان أبوه نوبيا كان أوحد وقته علما وورعا وحالا وأدبا قيل سعوا به إلى المتوكل فاستحضره من مصر -