عبد الوهاب الشعراني
170
الجوهر المصون والسر المرقوم
كما يدل عليه قوله تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ « 1 » . ولا يسبح إلا حي ؟ وقد سمعت مرة تسبيح كل شئ حتى خفت على عقلي فسألت اللّه الحجاب فحجبني وأبقى معي العلم بذلك فله الحمد ومنها علم حضرة امتياز الأئمة والمأمومين على اختلاف مراتبهم وكيف يكون السعيد إماما للأشقياء وما حكمه في الدنيا والآخرة ؟ ومنها علم حضرة الحظوظ وما حظ العقل من النصائح وما حظ الشرع منها ؟ ومنه يعلم حضرة عموم ود اللّه وصحبته لصنعته ومصنوعاته ولذلك عمهم بالرحمة كمن يعقل عن اللّه تعالى أنه المؤمن سبحانه ومن شأن عبده المؤمن أنه لا يخلص له معصية قط لا يشوبها طاعة وكذلك الحق تعالى من كونه مؤمنا لا يخلص مع هذا الاسم شقاوة صرف ما فيه رحمة أبدا فافهم هذا مما لا يتصور فإن الرحمة بكل موحد ولو توجد المرتبة أصل ذاتي بالوجود والشقاء أمر عارض لأن سبب عارض وهو مخالفة التكليف الذي هو من العوارض وما كان عارضا فلابد من رفعه ولو بعد حين كما ورد فيمن يخرج من النار بشفاعة أرحم الراحمين « 2 » . ومنها علم حضرات الموازين المعنوية التي توزن بها المعاني والمحسوسات وموازين الآخرة وهل هي لأجل إقامة العدل بالحكم في العالم بحيث يعلم العالم كله أنه ما طرأ عليه جور في الحكم عليه بما حكم اللّه به عليه أو هي محسوسة كالموازين المحسوسة في الدنيا لوزن الأشياء وهو علم شريف ومنها علم حضرات الدوائر وما هي الأولية في اليوم فإنه دائرة ولا بد للدائرة من ابتداء وانتهاء إلى ذلك الابتداء فإن اليوم دائرة الفلك الأطلس وقد انفصل بالنهار والليل لطلوع الشمس وغروبها وهو علم واسع ومنه علم حضرات المؤاخذة ومنه يعلم أن اللّه تعالى ما أخذ من آخذه من الاسم إلا في آخر اليوم لاستيفاء الحركة كما يتربص بالعنين انقضاء فصول السنة ومنها علم حضرات التجسد ومنه يعلم صحة تجسد الأرواح في الأجسام الطبيعية وعزيز من
--> ( 1 ) سورة الإسراء آية : 44 . ( 2 ) روى أبو داود في سننة برقم 4739 قال عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي .