عبد الوهاب الشعراني

171

الجوهر المصون والسر المرقوم

يذوق ذلك ومنها علم حضرة حقوق الضيف ومنه يعلم ما للضيف الوارد من الحق تعالى على من ورد عليه والأنفاس بلا شك واردات الحق على العبد فلها حق وهي رجعة إلى من وردت من جهته فلينظر العبد بماذا يستقبلها إذا وردت وما يلزمه من الأدب معها في الأخذ لما ترد به وما يخلع عليها إذا انقلبت راجعة للحق ومنها علم حضرات المعذبين في البرزخ ولم حجب اللّه الثقلين عن مشاهدة ذلك وأطلع عليها البهائم « 1 » . وهل كل ما كان من خصائص النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يكون لأمته كنكاح ما زاد على الأربع أو الحكم في ذلك أكثرى لا كلى ومنه يعلم أن كل من تحقق بالأمانة الكاملة أطلعه اللّه على أسراره ومنها علم حضرة الصراط في الدنيا الذي هو بين الصراط في الآخرة وهو من أفكه العلوم وهل يكون التجلي الإلهى الذي يقع فيه الإنكار يوم القيامة قبل نصب الصراط أم بعده ؟ ومنها علم حضرة تقرير الأحكام في كل عصر وهل إذا قرر المجتهد حكما من الأحكام في أمر ما يكون تقريره ذلك من حيث إن هذه القوة الناظرة هذا منتهى نظرها في ذلك الأمر المحكوم عليها حتى إذا قدرت لإدراكك تزيد أما والمحكوم عليه انتقالات فما القوة القوة ولا المنظور المنظور وكان شيخنا رضى اللّه عنه يقول الحق أن حكم ذلك المقدر غيب بل عدم فلا يترك الوجود المحقق للعدم المقدر المتوسم وهذا أصل عظيم ينبغي لكل عالم التفطن له ومنها علم حضرات التحقيق ومنه يعلم أن كل عالم لا يقدر على أن يحمى قوله من دخول الشبه عليه فلا ينبغي له أن يتكلم على الجمهور ولا أن يضع له تصانيف وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » . فافهم فإن كل علم جاءك من غير واسطة فهم أو فكر فهو من اللّه وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ومنها علم حضرات

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 586 قال مسلم عن مسروق عن عائشة قالت دخلت علىّ عجوزان من عجز زفر المدينة فقالتا إن أهل القبور يعذبون في قبورهم قالت فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما فخرجتا ودخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلت له يا رسول اللّه إن عجوزين من عجز زفر المدينة دخلتا على فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم فقال صدقتا إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم قالت فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر . ( 2 ) سورة النساء آية : 82 .