عبد الوهاب الشعراني
165
الجوهر المصون والسر المرقوم
ومنها علم قسمة النعم على العباد وهي في أيدي العباد وما لهم منها سوى الاختزان في نفس الأمر وهم مسؤولون عنها ومنها علم الإصغاء لكل قائل وما فائدته إذا لم يؤثر في السامع ومنها حضرة اختلاف الأسماء على اللّه تعالى عند جميع الطوائف والمقصود واحد عند الجميع ومنها علم حضرة الأسباب في معاداة أشخاص النوع الواحد وموالاة الأنواع وإن عمها جنس واحد ومنها علم حضرة أسباب الطرد الإلهى مع أن الكل في قبضته فممن يكون الطرد وإلى أين يكون ؟ وما البعد من اللّه وما القرب منه ؟ ومنها علم حضرة إنزال المنازل في القوالب لأي معنى تنزل في الصور ولا تنزل معاني كما هو في نفس الأمر ومنها علم حضرة الرفع لأسباب الحرج في حق من أرتفع عنه فإنه محال رفعه عن العالم إذ لو ارتفع لزال العالم عن درجة الكمال وهو كامل بالمرتبة وإن قبل الزيادة بأشخاص الأنواع فلا يتصف بالنقص من أجلها ومنها علم حضرات الكفارات وما يكفر من الأيمان المعقودة إذا حنث صاحبها في صورة الأمر وهي مسألة ينكرها بعض العلماء ومنها علم حضرة مكارم الأخلاق الذي تذم في عرف الناس ولا يشعرون بأنها مكارم عند اللّه تعالى ومنها علم أسباب مخالفة الحق تعالى لعبيده المقربين فيما يريدون مثل قوله اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ « 1 » . وأمثالها ومنها علم حضرة أصناف الكتب المنزلة والعلم بكل واحد منها بحسب الاسم الدال عليه فمن هناك تعرف رتبة علم ذلك الكتاب لأنه اسم صفته فيه ولكن ما اختص بهذا الاسم وحده على التعيين إلا لكونه فيه أتم حكما من غيره من الأسماء كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( أقضاكم علىّ وأفرضكم زيد « 2 » . وأعلمكم بالحلال والحرام
--> ( 1 ) سورة التوبة آية : 80 . ( 2 ) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف كاتب الوحي رضى اللّه عنه حدث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وعن صاحبيه وقرأ عليه القرآن بعضه أو كله وكان عمر بن الخطاب يستخلفه إذا حج على المدينة وهو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليوموك وقد قتل أبوه قبل الهجرة يوم بعاث فربى زيد يتيما وقال جعفر بن برقان سمعت الزهري يقول لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس اختلف في وفاته على أقوال منها 45 -