عبد الوهاب الشعراني

145

الجوهر المصون والسر المرقوم

ضرب الأمثال من ينبغي أن يضرب له المثل ومن ينبغي أن لا يضرب له المثل قال تعالى : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ « 1 » . وهو تعالى قد ضرب الأمثال ثم قال إن اللّه يعلم يعنى كيف يضربها وأنتم لا تعلمون فناط بهم الجهل بالمواطن والعالم يقطع عمره في نظر ما ضرب اللّه من الأمثال ولا يستنبط مثلا من نفسه ولا سيما للّه وما أظن عمر الإنسان يفي بتحصيل علم ما ضرب اللّه له من الأمثال ومنها علم حضرة البيان وما يبين عن اللّه هل يسمى هاديا أم لا ؟ فإنه مهدى بلا شك ومنها علم أحوال القرآن بالنظر للتالين له على اللّه تعالى العارفين بتنزيله على قلوبهم وما يورثهم ذلك من القبض والبسط وأي الصفتين يتقدم حكمها في التالي بالحال هل هي القبض أو البسط ؟ ومنها علم حضرة فضل العقلاء في العقلاء وما هو لب العقل وهل حكمه حكم العقل أم لا ؟ فإن اللّه تعالى فرق بينهما في الآيات فجعل آيات لأولى الألباب وآيات لقوم يعقلون فقيدهم من العقال الذي هو التقييد ومنها علم حضرات المقربين وهل للمقرب حد عند اللّه تعالى في نفوذ عنايته أو تنفذ عنايته مطلقا ؟ ومنها علم حضر شرف اتباع ما شرع اللّه اتباعه من مكارم الأخلاق ومنها علم الربح والخسران والى ماذا يرجعان ؟ ومنها علم الحذر العقلي والحذر المشروع وهل هو العذر العقلي الذي يعينه العقل أم لا تعيين في ذلك إلا الشرع أو منه ما جعل اللّه تعيينه للعقل فاكتفى به عن تعيينه في الشرع ومنه ما جعل اللّه تعالى تعيينه للشرع ؟ فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه تعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الأحزاب علم عطش العالم الذي لا يقبل معه الري من العلم باللّه تعالى ومنه يعلم حضرة استناد هذا العلم الذي أعطاه هذا العطش وأنه من حضرة الجمع التي هي عين التفرقة ومنها علم ما يحصل بالذكر وهل هو علم ما نسبه أو مثله لا عينه

--> ( 1 ) سورة النحل آية 74 .