عبد الوهاب الشعراني

146

الجوهر المصون والسر المرقوم

يشبهه في الصورة فقط وهو علم واسع ومنها علم حضرة النسخ الإلهى وهل المنسوخ حقيقة التلاوة أو المتلو ومنها علم التظاهر وهل من ظهر في غير منزلة بصورة غيره حتى جعل نفسه شقاء أو مثلا لمن تلك صورته ليوقع اللبس هل حكمه حكم من تشبه به عند اللّه تعالى أم لا ؟ ومنها علم التقديم والتأخير ومنه يعلم ما يعطى من الأمور في التأخير بحكم الجزم وما يعطيه بحكم الاختيار ومنها علم المعتبرين ومن أين طرقهم الزلل مع صحة كل اعتبار في نفسه فلا زلل في الاعتبار وإنما الزلل في المعتبرين وهو علم عزيز ومنها علم حضرة الإنكار كإنكار الجاهل على العالم وعكسه ومن أين أنكر الجاهل على العالم هل أنكر عليه من حضرة أو من صفة وجودية في عينها أو عن تخيل لا وجود له من خارج في عينه بل في حضرة خيال المنكر ؟ فإن إنكار العالم على الجاهل مما ينكره الجاهل ليس صورته صورة إنكار الجاهل على العالم وإن اجتمع في النكران وهل في العالم على الحقيقة شئ ينكر أم لا ؟ وما هو الإنكار على الذي هو حقيقة هل هو أمر وجودي أو نسبة ؟ ومنها علم التنافس ومن أين ظهر في العالم ولماذا لا يظهر إلا في الجنس ؟ وهل التشبيه بالآلة من هذا القبيل ؟ فإن كان فما الجنس الجامع بين الحق والخلق ؟ هل الصورة التي نالها الإنسان الكامل المخلوق أو ما ينافس هذا الإنسان الحربي إلا الإنسان الذي لم يزل حفظ صورة الحق في نفسه الذي هو ظل اللّه فيحب هذا الإنسان الحربي ان ينال رتبة ذلك الإنسان الذي هو ظل الصورة الإلهية التي تّنزل الحق فيها كل ليلة إلى سماء الدنيا ويتجلى فيها للنائم وفي القيامة أوليس صورة الحق الظاهرة إلا عين هذا الإنسان الذي عبرنا عنه بالظل والحق روح تلك الصورة فيكون الحق تعالى ذا صورة وروح فإنه يتجلى كذلك في الآخرة فينكر تارة ويعرف أخرى « 1 » . فإن اللّه تعالى ما ذكر ذلك التجلي سدى أعنى على لسان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كما ذكره النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في هذه الحياة الدنيا قبل وقوعه في الآخرة إلا لينبه القلوب على طلب علم ذلك من اللّه تعالى ومنها علم خزائن

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في باب الصراط جسر جهنم برقم 6204 ومسلم في صحيحه برقم 183 .