عبد الوهاب الشعراني
123
الجوهر المصون والسر المرقوم
الأسماء الإلهية ومنها يعلم اختلاف حضراتها وأنها نزلت من حضرات لا من حضرة واحدة فإن التوراة وإن كتبها الحق تعالى بيده « 1 » . فما نزلت للإعجاز عن المعارضة والقرآن نزل معجزا فلابد أن يختلف حضرة أسماء اللّه تعالى في ذلك ويضاف كل كتاب إلى اسمه الخاص من الأسماء الإلهية ومنها علم حال أهل الحجب في إعراضهم عن دعوة الحق هل هو عن جهل أو عناد وجحد ومنها علم ما تميز به الحق عمن يدعى فيه الألوهية وليس فيه خصوص وصف الإله ومنها علم مآخذ الأدلة للعقل بالقوة الفكرية ومنها علم آداب سؤال الحوائج من اللّه عز وجل ومنه يعلم سبب تأخير الإجابة عن الدعاء مع سعة كرمه تعالى وقوله ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وقد اختلف الناس في سبب تأخير الإجابة على أقوال كثيرة ومرادنا معرفة سبب تأخير الإجابة على التعيين ومنها علم الصيرورة وصيرورة الولي عدوا ما سببه ومنها علم التفاضل في الفهم عن اللّه تعالى وهل يرجع ذلك إلى الاستعداد وإلى حضرة المشيئة ومنها علم حضرات الشهادة الإلهية للمشهود له وعليه واجتماع المشهود له وعليه في الرحمة بعد الأداء وإن لم يكن الصلح أولى ولا يحتاج إلى دعوى ولا إلى شهادة وإذا كان الحق تعالى شهيدا فمن الحاكم حتى يشهد الشاهد عنده ؟ فإنه لو حكم بعلمه لم يكن شهيدا ويتعلق بذلك علوم كثيرة ومنها علم حضرة تكذيب الصادق ومن أين يكذبه من يكذبه مع جواز الإمكان فيما يدعيه في أخباره ومنها علم حضرة الخوف وما أسباب ارتفاع الخوف في مواطن الخوف ومنها علم وجود المناسبة في الجزاء الوفاق وهل ما زاد على الجزاء الوفاق يكون جزاء أو يكون هبة وهل الجزاء المؤلم يساوى الملذ في الزيادة أم لا تكون الزيادة إلا في جزاء ما يقع به النعيم وأما في الآلام فلا يزيد على الوفاق شئ وقوله تعالى زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ « 2 » لماذا ترجع هذه الزيادة وقوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ « 3 » . هل هذه الجلود المجددة من الجزاء الوفاق أو من
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 2652 في حديث طويل . ( 2 ) سورة النحل آية : 88 . ( 3 ) سورة النساء آية : 56 .