عبد الوهاب الشعراني
124
الجوهر المصون والسر المرقوم
الزيادة ؟ وقولهم وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً « 1 » هل لهم في ذلك القول وجه يصدقون فيه أم لا وجه لهم وقول اللّه تعالى في حق هؤلاء بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 2 » . هل هو معارض لقولهم لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ؟ فإنه ما كل من دخل النار تمسه فإن ملائكة العذاب في النار وهي دارهم وما تمسهم النار وما قال اللّه بعد قوله وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار لم تمسهم النار فما وجد العدول عن المطابقة ومنها علم الصفات التي إذا قيم فيها العبد تجاوز اللّه تعالى عنه في جميع ما اقترفه من السيئات ومنها علم العرض والوقوف ومنه يعلم الفرق بين الأمرين المذكورين فإنه ورد وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ « 3 » . . وورد وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ « 4 » . وورد وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ « 5 » . هل العرض دخول أم لا ؟ ومنها علم مضادة الأمثال ومنها علم ما يجب على الرسل من الأمور ومنها علم الثقة بالأسباب المعهودة لأمر ما يكون عنها فيظهر عنها خلاف ذلك ومن أين وقع الغلط للذي وثق بها ومنها علم ما يفنى من الأسباب مما لا يفنى وما يفنى منها هل يفنى بالذات أم لا ؟ ومنها علم العموم ومن تحقق به علم أن كل شئ فيه وكل شئ منه وعلم أنه لا يطرأ عليه أمر غريب ما هو عنده أبدا ولا يكشف له إلا عنه لا غير والمتحقق بهذا العلم عزيز ومنها علم الزمان الكبير ومعرفة الفرق بينه وبين الصغير وما سبب ظهور الزمان قصيرا كزمان النعم والوصال وما سبب ظهور الزمان طويلا كزمان الألم والهجران ومنها علم حجاب الحجب وحجاب الحكمة وما الفارق الذي تعينت به
--> ( 1 ) سورة البقرة آية : 80 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 81 . ( 3 ) سورة الأنعام آية : 30 . ( 4 ) سورة الأنعام آية : 27 . ( 5 ) سورة الأحقاف آية 20 ، آية 34 .