عبد الوهاب الشعراني
122
الجوهر المصون والسر المرقوم
سعادته وما يدل على شقاوته ومنها علم تفاصيل الوعد الإلهى ولماذا أنفذ بكل وجه ولم ينفذ الوعيد في كل من توعد وكلاهما خير إلهي ومنها علم النداء ومن أين نادى الحق تعالى عباده هل ناداهم من حكم مشيئته أو ناداهم من حيث ما هم عليه وهل نادى المعرض أو المقبل أو هما جميعا ومنها علم الأنجاب الإلهية ومنازل المخلوقات وما ينبغي أن يعامل به كل مخلوق بل كل موجود وهو علم مصالح الموجودات فلا يتصرف صاحب هذا العلم إلا فيما هو مصلحة لنفسه أو لغيره على حسب ما يصرفه المطلوب فهو خارج عن هوى نفسه في جميع تصرفاته لأنه دائر مع المصالح فهو لكل شئ لا عليه ومنها علم حضرة الفهم بما يأتي به كل قائل فيعلم من اين تكلم ويقيم له العذر فيما نسبه إليه من لا يعرف الصواب من الخطأ وهو علم يقل الاتصاف به من أهله فكيف بمن لا يعرفه ومنه علم ما يؤثر ترك العمل بمثل هذا العلم في صاحبه من الحسرة والندامة على عدم استعماله ومنها علم الحكمة في التغافل والتناسي وهو حضرة الحلم والإمهال الإلهى أو من ذوى القدرة ليرجع المغفول عنه عما هو عليه مما كان لا ينبغي أن يظهر به ولا عليه ومنها علم حضرات التفويض ومنه ينكشف للعبد أن الأشياء كلها بيد اللّه عز وجل ليس بيد المخلوق منها شئ وإن ظهرت الصورة بأيديهم فهي بحكم الاستعارة لا بحكم الملك ومنها علم حضرة تعيين المنن ومعرفة ما يمكن تعيينه منها وما لا يمكن ومنها علم برازخ المتشاجرين ليقف فيها من يريد رفع التشاجر بينهم . . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه تعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الحج علم ما خص اللّه تعالى به من ألوية الحمد من الرحمة وهل أعطاها الرحمة العامة أم لا ؟ وهو علم شريف ومنها علم حضرات إنزال الكتب من