عبد الوهاب الشعراني
9
البحر المورود في المواثيق والعهود
العصاة فقط ، أما احتقارهم وازدراؤهم فنهانا عن ذلك أشد النهى ، فروى الترمذي وابن حبان ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من احتقر مسلما فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا » يعنى فرضا ولا نفلا ، والفاسق والظالم مسلم بلا شك ، لأنه يقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فافهم ، وفي الحديث : « لا يدخل الجنة من قلبه مثقال ذرة من كبر » قالوا يا رسول اللّه ، وما الكبر ؟ قال : « الكبر بطر الحق وغمص الناس » قال العلماء : بطر الحق رده ، وغمص الناس احتقارهم وازدراؤهم فافهم ، واعلم أنه ليس لنا باب ندخل منه إلى ازدراء الناس الا وقوعهم في المعاصي لا غير ، ومن صار ينظر إلى محاسن الوجود دون مساويهم انسد عنه باب ازدرائهم بخلاف من ينظر إلى مساوى الناس فإنه ينفتح له باب ازدراء الناس ضرورة ويعمى عن مساويه فيهلك هو مع الهالكين ، وما ثم أحد من الناس الا وهو مشتمل على محاسن ومساوى ما عدا الأنبياء والملائكة كما سيأتي بسطه في عهد الطينة الانسانية ان شاء اللّه تعالى ولكن الكامل ردم ملان من شهود نقائصه ولا يكاد يقع بصره على عورة أحد من خلق اللّه عز وجل ولذلك قل انكار العارفين لأنهم يشهدون المحاسن ويحملون الناس على أحسن المحامل ويظن من لا يعرف حالهم انهم يسكتون عن المنكر تسليما اللّه تعالى . فاعلم ذلك ثم أقل ما تشهد يا أخي من محاسن ذلك العاصي أنه لولا تحمل تلك القاذورات التي نزلت على الخلق لربما كنت أنت المرتكب لها بحكم القبضتين إذ لا بد للمعاصي من فاعل وسمعت اخى أفضل الدين