عبد الوهاب الشعراني

10

البحر المورود في المواثيق والعهود

رحمه اللّه تعالى يقول : انا في غاية الحياء والخجل من جارى ، فقلت لم ذا ؟ فقال لأنه غارق في الزنا واللواط وشرب الخمر والبوظة وبلع الحشيشة ليلا ونهارا ، فانا اتخيل دائما انه محتمل ذلك عنى لقذارة حالي وخباثة اصلى ، فإنه من ذوى البيوت واي شئ بين حائطى وحائطه . وسمعت كثيرا سيدي على الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : لا يصح لعبد قدم في طريق القوم حتى يشهد نفسه تحت الأرضين السفليات التي ليس تحتها مرتبة في السفل الا نفوس العارفين رضى اللّه عنهم ، فعلم أن كل من تحقق بهذا العهد وشهد نفسه دون كل جليس يصير الوجود كله بمدده لأنه في مرتبة الشيخ له وانحدر اليه المدد من كل شئ في الوجود فلا تحصى أشياخه ولا تعد مواهبه لأنه ما تم شئ في الوجود الا وقد ظهر بخصيصة خصه اللّه بها فصاحب هذا المقام بنظر إلى كل خصيصة ظهرت في جليسه ويتخلق بها وان لم يتخلق بها ذلك الجليس لعناده أو جهله ، فيأخذ من جليسه المكابر والزاني والخمار مثلا صفة التجلد والصبر تحت القضاء والقدر ، ويقول لنفسه : لولا تحمل هذا عنك الظلم واكل الحرام والزنا وبيع الخمر لربما كنت أنت الواقعة في ذلك ، ثم انظر صبره تحت قضاء اللّه وقدره وتنكيس رأسه بين الناس واحتقارهم له ونفرتهم من الجلوس معه ، وأنت يا نفس لو ابتليتى ببيع الخمر وصحن الحشيش مثلا يوما واحدا لضاقت عليك الأرض بما رحبت ، خوفا من زوال رياستك لا خوفا من اللّه ، عز وجل ، بدليل وقوعك في الذنوب التي هي أقبح من بيع الحشيش مثلا ، ثم لا تضيق عليك الأرض ذلك الضيق ، ولو كان خوفك من اللّه عز وجل لكنت أشد