عبد الوهاب الشعراني

270

البحر المورود في المواثيق والعهود

تؤهلين لرجوعك إلى ولايتك ولولا إخلالك بشروط ولايتك ما تولى فيها مكانك غلامه ولا أحد من صبيانك ، فعلم أن لم يذعن لغلامه إذا تولى استحق دوام العزل من تلك الولاية كما جرب فإن أحدا لم يعزل قط من وظيفة وهو قائم بشروطها أبدا لا بد له قبل عزله من الإخلال بالشروط فمن أراد دوام ولايته الظاهرة والباطنة فلا يخل بشرط من شروطها فإنه يشرع بذلك في أسباب العزل ومن شروطها عدم التقلق من كثرة حوائج الناس وأن يكون دائما مأكولا مذموما فمن تقلق بما ذكر ولم يحتمل ذم رعيته له استحق العزل ، قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ انتهى . فتحمل يا اخى قول الرعية ما تولى فلان علينا إلا لأجل شئ يأخذه أو ما تولى إلا لمحبة في الظلم والعواينة ونحو ذلك فإن بهذا التحمل تدوم ولايتك عليهم ، واللّه عزيز حكيم . أخذ علينا العهود أن نأمر جميع إخواننا بأن لا يدخلوا قط على فقير ولا عالم إلا ونيران عقلهم ونقلهم مكسرة وذلك لينفحهم من علمه وصلاحه فإن من دخل على فقير أو عالم بقصد الامتحان لم يخرج إلا ممقوتا من اللّه عز وجل ومقت اللّه للعبد قلّ أن يمحى . وسمعت سيدي الشيخ محمد الشناوي رحمه اللّه تعالى يقول : ما تذكرت قط أنني دخلت على صالح ولا عالم وخرجت من عنده بلا فائدة وما دخلت قط على انسان ممتحنا له أبدا وقد كثر الامتحان في هذا الزمان من غالب الناس فيدخلون على ذلك الفقير أو العالم مظهرين له الزيادة والود