عبد الوهاب الشعراني
271
البحر المورود في المواثيق والعهود
ثم إذا سمع أحد منهم كلمة فيها دعوى مثلا خرج ينشرها في الناس ويصير يقول وجدنا عند فلان دعوى عريضة واعتقادات فاسدة وذلك لا ينبغي ان يقال الا بعد مراجعة صاحب الكلام وقولهم له ماذا قصدت بقولك هذا فربما يكون مخطئا فيه عند عامة العلماء فحينئذ ينبغي إشاعة ذلك عنه لئلا يتبع عليه والأعمال بالنيات ، والسلام . أخذ علينا العهود ان لا نقدم على أنفسنا أحدا في الدعاء إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقط عملا بقوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده والناس أجمعين » فمن قدم على نفسه أحدا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو دليل على تهوره وعدم عدله ، إذا علمت ذلك . فقدم يا اخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم نفسك ثم والدتك ثم والدك ابا الروح ثم الجسم ثم أولادك ثم إخوتك ثم أعمامك ثم بنى أعمامك على ترتيب الإرث ثم إخوانك الأحياء ثم الأموات وأحق الناس بالدعاء بعد الأقارب من له حق من الأحياء والأموات في علم أو تعليم أو قضاء حاجة أو إعطاء هدية أو وفاء دين ونحو ذلك وانما ذكرنا الولد بعد الأب لقول نوح عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ فقدم الوالد على الولد بقرينة قول إبراهيم عليه السلام وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ فذكر بنيه بعد نفسه لكون أباه لم يكن على دينه ، واللّه أعلم . أخذ علينا العهود ان لا نهدى ثواب عملنا في صحائف غيرنا سوى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن دلنا على فعل ذلك العمل من العلماء والأشياخ لقوله صلى اللّه عليه وسلم « من دل على خير قله مثل أجر فاعله » فثواب اعمالنا كلها بالأصالة