عبد الوهاب الشعراني
241
البحر المورود في المواثيق والعهود
أخذ علينا العهود إذا عصينا اللّه بأرض ان لا نبرح منها حتى نعمل فيها طاعة ولو صلاة ركعتين أو قولنا أستغفر اللّه أو لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ونحو ذلك فكما صارت البقعة تشهد علينا بالمعصية فيها كذلك صارت تشهد لنا بالطاعة فيها إذا استشهدت يوم القيامة ثم بعد ذلك تخرج من تلك الأرض ان شاء اللّه وهذا الأمر قد أغفله غالب الناس وقالوا إذا عصينا اللّه تعالى في مكان فتحول عنه ولو كانوا قالوا كما قلنا لجمعوا بين الطرفين ، ثم اعلم يا اخى ان اللوم حقيقة إنما هو على العاصي لا على الأرض فقولهم إنها أرض سوء مجازا قال شيخنا رضى اللّه عنه وحكم الثوب إذا عصينا اللّه تعالى فيه حكم المكان وكذلك جميع ما يكون آلة للعصيان حتى الحمار الذي نركبه لموضع المعصية أو النعل أو القبقاب الذي مشينا به وان تصدقنا به كان أفضل وأفضل بشرط ان يكون يصلح ان يستعمل في طاعة ومن هنا أمر النبي ببناء المساجد في موضع الكنائس والبيع إذا أسلم أهلها عملا بالعدل في الأرض فكما عصى اللّه فيها فكذلك يطاع واعلم أنه لا يجوز لمن عصى اللّه تعالى بجارحة من جوارحه ان يقطعها أو يتلفها كما يفعله بعضهم بل يفعل بها الطاعات التي خلقت لها بالإضافة وهذا الامر كان في شريعة من قبلنا فخفف عنا تكريما لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا فعلناه فكأنا نسخنا كرامة نبينا فافهم وكذلك إذا تبنا عن فعل مباح كالمفترجات وسماع الآلات المباحة نفعله بعد ذلك بنية ان الشرع أباحه فيحصل لنا أجر الإيمان بأن ذلك مباح وهو طاعة بلا شك فاعلم ذلك . أخذ علينا العهود أن لا نهجر صاحبنا إذا صحب أحدا من الأشرار فربما