عبد الوهاب الشعراني
242
البحر المورود في المواثيق والعهود
صاحب الأشرار ليسارقهم بالمواعظ حتى يتوبوا عن الشر فتثنت في ذلك ، ونستدل على صلاح ذلك الرجل بصحبة صاحبنا له الذي هو صالح عندنا ونجعل إشاعة الفسق مثلا عن ذلك الرجل من باب سوء الظن بالمسلمين فان المبغضين والحاسدين في الناس اليوم كثير لا سيما أهل الدين والصلاح الذين رفعهم اللّه على أقرانهم ولم يزل التنقيص في كل عصر للأخيار من طائفة الأشرار . وقد تقدم في عهد أصحاب الكتب وجوب إحسان الظن بجميع المسلمين ورؤية العبد أنهم خير منه ولو فسقة فضلا عن العلماء والصالحين فإنه لا يظن بالناس الشر الا من كان من أهل الخير ومن ادعى انه انما هجر صاحبه للّه تعالى لصحبته للفسقة قالوا له هذا ميزان يقام عليك في صحبتك كذلك فإنك لا تسلم من الفسق في عمل من الأعمال إذا حققت النظر بعين البصيرة بل تجد نفسك أكثر فسقا كما مر أول هذه العهد واللّه غفور رحيم . أخذ علينا العهود أن نتفقد جميع ما في دارنا من الدواب والحشرات حتى الهرّ والعرسة والنملة والذبابة وان لا نغفعل عن مصالحهم ومعاشهم فنقدم إليهم ما يأكلون وما يشربون بأنفسنا أو بمن نثق به من العيال والخدام لا سيما في أيام رمضان فان الناس لا يأكلون فيها فلا تجد الهرة ما تأكله فعلى من عنده الدواب والحشرات ان يفضل لها من عشائه ويترك لها لقيمات الزفر على اسمها كل ذلك لنكتب في ديوان المحسنين ان شاء اللّه تعالى ولا ينبغي لنا أن نهمل من حل بساحتنا من الدواب ونكلهم إلى أنفسهم فربما