عبد الوهاب الشعراني
228
البحر المورود في المواثيق والعهود
الصنائعى اليوم من الجنة ، فتدبر ما قررناه لك واعمل عليه فإنه نفيس ، واللّه يتولى هداك . أخذ علينا العهود ان لا نغتر بصفاء حالنا مع الحق تعالى فإن حكم ذلك كحكم اللبن الطيب اللون والمطعم ثم لا بد له من ذلك من خلطه بالمنفحة الخبيثة المنظر والرائحة في افتقاره إليها لتشده وتثبته وتصبره على مصائب الزمان وتقلب الحدثان ولولا المنفحة لتغير وتلف في أسرع زمان . وكان سيدي على وفا رضى اللّه عنه ينشد : كل ما يشعر ان وقتي راق * يخترع تشويش يظلم الآفاق وسمعت سيدي عليّا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول أعظم الآفات الداخلة على الفقير حصول الكشف والركون إلى صحته فإنه كالمنازعة لأوصاف الربوبية . لخروج صاحبه من سياج من خلق من طين ولما فيه من التشبه بصفات الحق تعالى الذي يعلم السر وأخفى . وتأمل للنبات لما تشبه بأعلى منه وقام على ساق طالبا للانتقال عن رتبته إلى مرتبة الحيوان صاحب التدبير والروية والحركة كيف عوقب بالحصاد والدوس بالنعال وحوافر البهائم إلى أن صار كالتراب على أوطأ حالة ترى فما ساوى صعوده هبوطه هكذا يكون سياط القدر على أهل الاغترار باللّه تعالى . ومن أعظم أبواب الاغترار ثناء الناس على الانسان ومدحهم له .