عبد الوهاب الشعراني

150

البحر المورود في المواثيق والعهود

أخواله لمن يحسن اليه من الاخوان وأشق ما عليه اطلاع من يحسن اليه على نقيصة أو عيب وذلك لأنه يخاف أن يقطع عنه بره وإحسانه وان لم يكن من تزوج متعبدا ولا طالب علم جره ذلك إلى الأكل بلسانه وسلق الناس الذين لا يبروه بألسنة حداد تارة بالتعريض وتارة بالتصريح حتى يستخرج منهم الشئ رياء وسمعة واتقاء لفحشه ثم يأخذه هو منهم سحتا وحراما فلا يبارك له فيما يأخذ ولا يكادون يؤجرون على ما يعطونه له لعدم تحرير نيتهم في الغالب فيما يدفعونه إلى مثل هذا فأسس الأرض ثم تزوج وتأسس الأرض إما بحرفة أو بقوة يقين بشرط أن تكون المرأة التي تتزوجها قوية اليقين كذلك لتخف عليك يا أخي الحمل . ف فان المرأة إذا كانت قوية اليقين تصير متوجهة إلى اللّه تعالى في طلب رزقها لا إليك عكس ضعيفة اليقين وثقل المؤنة إنما تحصل على الرجل من توجه قلوب من يعولهم إليه دون ربهم فكأنهم بذلك يكلفونه ما لا يطيق ولو كان العيال كلهم متوجهين إلى اللّه وحده لم يحصل للقائم عليهم مشقة أبدا ولو بلغوا ألف نفس . فاعلم ذلك واعمل عليه واللّه يتولى هداك . أخذ علينا العهود ان لا نجمع بين امرأتين ولا بين امرأة وجارية إلا لضرورة ترجح على جمع الضرر ككثرة العيال وكثرة الضيوف والواردين فإن الواحدة لا تكفى في مثل ذلك ، كل ذلك خوفا من عدم العدل قال تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً الآية ، وكلامنا انما هو في حق من يجمع بهوى نفسه لغير حاجة شرعية .