عبد الوهاب الشعراني
20
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية
لسان الأفهام ، قال اللّه تعالى « هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » وكفى من كان محبا للّه ولرسوله وشيخه أن يكون مع من أحب . وكان يقول أيضا : لسان حال الأستاذ يقول لكل مريد صادق : تقرب إليّ بنوافل امتثال الأوامر حتى أحبك فإذا أحببتك ورأيتك صادقا في المحبة ظهرت فيك على قدر استعدادك . وكان يقول : إن تحقق المريد الصادق بمحبة شيخه كان كله جدا وحقا وإلا فهو باطل وهزل ، فهو بحسب صدقه وكذبه . ومن شأنه أن لا يرى نفسه يستغني عن علم شيخه ولو صار من مشايخ الإسلام ، فإن طريق القوم أمر خاص زائد على علوم الظاهر ، ولا يقدر غالب أصحاب العلم الظاهر على إزالة شيء من أمراض الأعمال الباطنة ، وإنما يقولون للسائل عنها : تب إلى اللّه عنها من غير بيان طريق إزالتها بخلاف أصحاب القلوب فإنهم يقولون له : أكثر من ذكر اللّه عز وجل حتى ينجلي قلبك ، وتذهب رعونات نفسك ، فهناك تدرك الحق والباطل ، وتعرف أنك محجوب عن ربك بسبعين ألف حجاب ، فتطلب حينئذ الشيخ طلبا ضروريا ليعلمك الآداب الخاصة بالطريق ، وترى نفسك لم تشم من طريق أهل اللّه تعالى رائحة من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين . وقد كان الشيخ أبو العباس رحمه اللّه يقول : ما صحب عالم مشايخ القوم إلا ازداد علمه نورا إلى نور ، فالعاقل من اتخذ له شيخا ولم يكتف بما عنده من علم الظاهر ، لأن الشيخ يصل به إلى محل القرب من حضرة اللّه تعالى ، فيصير يكره المعاصي طبعا في تلك الحضرة حتى لو قيل له اعص اللّه تعالى لا يقدر لارتفاع حجابه . وقد اتخذ الإمام الغزالي له شيخا مع كونه كان حجة الإسلام . وكذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام اتخذ له شيخا مع كونه لقب بسلطان العلماء . فغايتك يا أخي في العلم أن تكون كأحد هذين الشيخين . وكان أهل العصر الأول لقلة أمراضهم وعللهم لا يحتاجون إلى شيخ فلما ذهبوا وحدثت الأمراض احتاج الفقيه إلى شيخ ضرورة ، ليسهل عليه طريق العمل بما علم . الصوفي الحق فإن حقيقة الصوفي هو عالم عمل بعلمه ، أي على وجه الإخلاص لا غير ، فليس علم التصوف إلا معرفة طريق الوصول إلى العمل بالإخلاص لا غير . فلو عمل العالم بعلمه على وجه الإخلاص كان هو الصوفي حقا .