عبد الوهاب الشعراني

28

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

بكل خير ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أجل » . وروى الطبراني مرفوعا « ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرّت بهم لم يذكروا اللّه فيها » وروى الطبراني أيضا مرفوعا : « من لم يذكر اللّه فقد برئ من الإيمان » وقال الشيخ أبو المواهب « من نسي اللّه تعالى فقد كفر به » ، حديث الطبراني « يقول اللّه عز وجل : يا ابن آدم إنك إذا ذكرتني شكرتني ، وإذا نسيتني كفرتني » . قال : وهذا النسيان يطلق على نسيان غفلة الجهل باللّه والإشراك به ، وعلى نسيان غفلة الإعراض عن الحق ، وطريقه مذموم ، فإن قيل : فأيهما أنفع ، الذكر منفردا ، أو جماعة ؟ فالجواب : الذكر منفردا أنفع لأصحاب الخلوة ، والذكر جماعة أنفع لمن لا خلوة له ، فإن قلت : فأيما أنفع الذكر جهرا أو سرا ؟ فالجواب : الذكر جماعة أنفع لمن غلبت عليه القسوة من أصحاب البداية ، والذكر سرا أنفع لمن غلبت عليه الجمعية من أصحاب السلوك ، فإن قلت : فهل الاجتماع على الذكر أفضل أم هو بدعة كما يزعمه بعضهم ؟ قلنا : هو مستحب يحبه اللّه ورسوله ، وأي عبادة أفضل من عبادة قوم يجتمعون على ذكر اللّه ، ويجالسونه بذكرهم ، فإن قلت : فما الدليل على أن الاجتماع على الذكر أفضل ؟ فالجواب : أن الدليل على ذلك ، ما رواه مسلم والترمذي مرفوعا « لا يقعد قوم يذكرون اللّه تعالى إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده » . وروى البخاري مرفوعا « إن للّه ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه عز وجلّ ، تنادوا : هلمّوا إلى حاجتكم ، قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى سماء الدنيا » الحديث . وروى الإمام أحمد بإسناد حسن مرفوعا : « ما من قوم اجتمعوا يذكرون اللّه عز وجل ، لا يريدون بذلك إلا وجهه ، إلا ناداهم مناد من السماء : أن قوموا مغفورا لكم ، فقد بدلت سيئاتكم حسنات » . وروى الترمذي بإسناد حسن مرفوعا : « ما من قوم اجتمعوا يذكرون اللّه عز وجل ، لا يريدون بذلك إلا وجهه ، إلا ناداهم مناد من السماء : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قالوا : وما رياض الجنة يا رسول اللّه ؟ قال : حلق الذكر » . وروى ابن حبان في صحيحه مرفوعا : « يقول اللّه عز وجل : سيعلم أهل الجمع من أهل الكرم ، فقيل : من أهل الكرم يا رسول اللّه ؟ قال : أهل مجالس الذكر في المساجد ، فاذكر اللّه حتى يقولوا مجنون » .