عبد الوهاب الشعراني
24
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية
من فوق رأسه إلى أصبع قدميه ، وهي حالة يستدلون بها على أنه صاحب همة ، فيرجى له الفتح عن قريب إن شاء اللّه تعالى . وأجمعوا على أنه يجب على المريد الجهر بالذكر بقوة تامة ، وأن ذكر السر والهوينا لا يفيده رقيا ، قالوا : ويجب عليه في طريق سرعة الفتح أن يصعد لا إله إلا اللّه من فوق السرة من النفس التي بين الجنبين ويوصل لا إله إلا اللّه بالقلب اللحمي الكائن بين عظم الصدر والمعدة ، ويميل رأسه إلى الجانب الأيسر مع حضور القلب المعنوي فيه . قالوا : ويكون الجهر في الذكر برفق خوفا أن يتربى له فتاق في بطنه فيتعطل جهره بالكلية ، قالوا : وليحذر الذاكر من اللحن في « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » فإنها من القرآن فيمد على لام النفي بقدر الحاجة ، وتحقق الهمزة المكسورة بعدها ولا يمد عليها أصلا ، ويمد على اللام التي بعدها مدا طبيعيا ، وينطق بالهاء بعدها مفتوحة بغير مد بالكلية ، ثم ينطق بالهمزة من حرف الاستثناء مكسورة مخففة بغير مدّ أيضا ، ولا يمد على لام الألف بعدها مدا ، ثم ينطق بالجلالة فيمد على اللام ، ويقف على حرف الهاء بالسكون إن وقف . وكذلك ينبغي اجتناب المد على حرف الهاء من « إله » ، فيتولد منه ألف وذلك تحريف للقرآن وكذا النطق بالهاء من الجلالة مضمومة ممدودة حتى ينشأ منها واو . قال سيدي علي بن ميمون شيخ سيدي محمد بن عراق رضي اللّه عنه : « وهذا اللحن كله قد أخذته فقراء العجم والروم وأتباع السنة المحمدية والسلف هو المطلوب » . وقال سيدي يوسف العجمي رحمه اللّه : « وما ذكروه من آداب الذكر محله في الذاكر الواعي المختار ، أما المسلوب الاختيار فهو مع ما يرد عليه من الأسرار ، فقد يجري على لسانه : اللّه ، اللّه ، اللّه ، اللّه ، أو : هو هو هو ، أو لا لا لا أو آه آه آه أو عا عا عا أو آ آ آ أو ه ه ه أو ها ها ها أو صوت بغير حرف أو تخبيط ، وأدبه عند ذلك التسليم للوارد فإذا انقضى الوارد فأدبه السكون من غير تقول » قالوا : وهذه الآداب تلزم الذاكر باللسان ، أما الذاكر بقلبه فلا يلزمه شيء من ذلك ، واللّه أعلم . وأما الثلاثة آداب التي بعد الذكر ، فأولها : أن يسكت بعد سكون وتخشع ويحضر مع قلبه مترقبا لوارد الذكر فلعله يرد عليه وارد فيعمر وجوده في تلك اللحظة أكثر مما تعمّره المجاهدة والرياضة مدة ثلاثين سنة ، فربما ورد عليه وارد الزهد فيصير زاهدا ، أو وارد تحمل الأذى من الخلق فيصير صابرا ، أو وارد الخوف من اللّه فيصير خائفا ، وهكذا . قال الإمام الغزالي : « ولهذه السكتة آداب أحدها : استحضار العبد أن اللّه تعالى مطلع