عبد الوهاب الشعراني
20
الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية
ثم إني تلقنت على سيدي محمود الشناوي ، تلميذ هذين الشيخين الآخرين ، وتوبني وأذن لي في تلقين الذكر وتربية المريدين ، تشبها وتبركا بطريق القوم . ولي طريق أخرى أقرب سندا من هذه ، وهو أنني تلقنت على شيخ مشايخ الإسلام زكريا الأنصاري ، وتلقن هو على سيدي محمد الغمري تلميذ سيدي أحمد الزاهد رفيق سيدي مدين ، فبيني وبين الشيخ الزاهد رجلان فقط ، فأنا مساو من هذا الطريق لسيدي محمد السروي ، شيخ شيخي محمد الشناوي ، لكن لم يأذن لي في تربية المريدين ، سوى شيخي الشيخ محمد الشناوي رحمه اللّه تعالى . ولي طريق أخرى بيني وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلان فقط ، وذلك أنني أخذت عن سيدي علي الخواص ، وهو أخذ عن الشيخ سيدي إبراهيم المتبولي ، وهو أخذ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقظة ومشافهة ، بالكيفية المعروفة بين القوم في عالم الروحانيات ، ثم إن سيدي عليا الخواص لم يمت حتى أخذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من غير واسطة ، كما أخذ شيخه سيدي إبراهيم المتبولي ، فبيني وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل واحد ، وهذه طريق انفردت بها في مصر الآن ، كما أوضحت ذلك في كتاب المنن والأخلاق ، وفي العهود المحمدية ، واللّه أعلم . ولما لقنني شيخي الشيخ محمد الشناوي رحمه اللّه أنشد هذا البيت : أهيم بليلى ما حييت وإن أمت * أوكل بليلى من يهيم بها بعدي ثم قال لي : قد جرت سنة الأشياخ أنهم يذكرون للمريد سند التلقين بعد تلقينه ، وسند إلباسهم الخرقة للمريد قبل إلباسه . وأخبرني أيضا أن ثم جماعة ببلاد اليمن لهم سند بتلقين الصلاة والسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيلقنون المريد ذلك ، ويشغلونه بالصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يزال يكثر منها حتى يصير يجتمع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم يقظة ومشافهة ، ويسأله عن وقائعه كما يسأل المريد شيخه من الصوفية ، وأن مريدهم يترقى بذلك في أيام قلائل ، ويستغني عن جميع الأشياخ ، بتربيته صلى اللّه عليه وسلم له . قال : وعلامة صدقه في تلك الطريق اجتماعه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم كما ذكرنا ، فإن لم يحصل له به جمعية فهو بطال ، قال : وممن وصل بذلك الشيخ أحمد الزواوي الدمنهوري ، وكان ورده في الصلاة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل يوم خمسين ألف صلاة ، بلفظ « اللهم صلّ على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم » وممن وصل من هذه الطريق أيضا الشيخ نور الدين الشنواني ، منشىء المجلس المتعلق بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم بجامع الأزهر رضي اللّه عنه ، وكذلك ممن وصل من هذه الطريق الشيخ محمد بن داود المنزلاوي ، والشيخ محمد العدل الطناجي ، والشيخ جلال الدين السيوطي ، وجماعة ذكرناهم في مقدمة كتاب « العهود المحمدية » من المتقدمين والمتأخرين رضي اللّه عنهم أجمعين .