عبد الوهاب الشعراني

19

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

وجوه ، الأول أن المثبت مقدم على النافي ، الثاني أن الحافظ ذكر أن الحسن البصري كان يصلي خلف عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فلما قتل كان يصلي خلف علي رضي اللّه عنهما ، حين قدم على المدينة ، وكان يجتمع بعلي رضي اللّه عنه في كل يوم خمس مرات . وأطال الشيخ جلال الدين في ذلك في جزء له ألفه في بيان صحة لبس الخرقة ، القادرية ، والرفاعية ، والسهروردية ، فراجعه واللّه أعلم . قلت : فعلم أن سند التلقين ولبس الخرقة كان السلف يتناولونها فيما بينهم من غير ثبوت من طريق المحدثين ، إحسانا للظن بسلفهم ، حتى جاء الحافظ ابن حجر والجلال السيوطي ومن وافقهما ، فصححوا سماع الحسن من علي رضي اللّه عنه ، وأوصلوا السند بهما ، فلا تستغرب يا أخي توقف بعض المحدثين في اتصال السند بلبس الخرقة فإنه معذور في ذلك ، لعسر استخراج ذلك من كتب المحدثين على غالب الصوفية ، فرحم اللّه الحافظ ابن حجر والجلال السيوطي ، في تبيينهما اتصال السند بذلك . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في الكلام على سند لبس الخرقة أن الشيخ محيي الدين بن العربي ، لم يطلع على اتصال سندها من طريق النقل الظاهر فأخذها من طريق الخضر عليه السلام لما اجتمع به ، حتى اعتمد عليه في السند ، والحمد للّه رب العالمين . إذا علمت صحة سند القوم ، واتصاله بالتلقين من النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فكذلك لقن رضي اللّه عنه الحسن البصري ، والحسن البصري لقن حبيبا العجمي ، وحبيب العجمي لقن داود الطائي ، وداود الطائي لقن معروفا الكرخي ، ومعروف الكرخي لقن السري السقطي ، والسري لقن أبا القاسم الجنيد ، والجنيد لقن القاضي رويم ، ورويم لقن محمد بن خفيف الشيرازي ، وابن خفيف لقن أبا العباس النهاوندي ، والنهاوندي لقن الشيخ فرج الزنجاني ، والزنجاني لقن القاضي وجيه الدين ، والقاضي وجيه الدين لقن أبا النجيب السهروردي ، والشيخ أبو النجيب لقن الشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ شهاب الدين لقن الشيخ نجيب الدين برغوش الشيرازي ، وابن برغوش لقن الشيخ عبد الصمد النطتري ، والشيخ عبد الصمد لقن الشيخ حسن الشمسيري ، والشمسيري لقن الشيخ نجم الدين ، والشيخ نجم الدين لقن الشيخ محمود الأصفهاني ، والشيخ محمود لقن الشيخ يوسف العجمي الكوراني ، والشيخ يوسف لقن الشيخ حسن التستري ، المدفون في قنطرة الموسكي ، بمصر المحروسة ، والشيخ حسن لقن الشيخ أحمد بن سليمان الزاهد ، والزاهد لقن الشيخ مدين ، والشيخ مدين لقن الشيخ محمد ولد أخته ، وسيدي محمد لقن الشيخ محمد السروي والشيخ علي المرصفي ، وهما توبا ولقنا العبد الفقير إلى اللّه تعالى عبد الوهاب بن أحمد الشعراني ، مؤلف هذه الرسالة .