عبد الوهاب الشعراني

18

الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية

قال : يا موسى لو أن السماوات السبع والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا اللّه في كفة ، مالت بهم لا إله إلا اللّه » . وهو نظير سؤال علي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على حد سواء وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا علي لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول اللّه » قال سيدي يوسف : ثم إن عليا رضي اللّه عنه طلب التلقين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : كيف أذكر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أغمض عينيك واسمع مني ثلاث مرات ، ثم قل أنت : لا إله إلا اللّه ثلاث مرات ، وأنا أسمع . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات لا إله إلا اللّه مغمضا عينيه رافعا صوته وعلي رضي اللّه عنه يسمع ، ثم قال علي رضي اللّه عنه : لا إله إلا اللّه ، ثلاث مرات مغمضا عينيه رافعا صوته والنبي صلى اللّه عليه وسلم يسمع . قلت : ولم أجد هذه الكيفية التي علمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه في شيء من الأصول ، واللّه أعلم . قال سيدي يوسف العجمي رحمه اللّه : وإنما أمر صلى اللّه عليه وسلم بغلق الباب لما أراد أن يلقن جماعة من أصحابه كما تقدم وقال : هل فيكم غريب ؟ يعني أهل الكتاب ، لينبه إلى أن طريق القوم مبنية على الستر ، بخلاف الشريعة المطهرة فلا ينبغي لأحد من أهل الطريق أن يتكلم بالحقيقة عند من لا يؤمن بها ، خوفا من أن ينكرها فيمقت ! ! قلت : ومن هنا أنكر بعض المحدثين كون الحسن البصري تلقن كلمة لا إله إلا اللّه من علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، لعزة ثبوت ذلك من طريق مشهورة ، بل أنكر بعضهم اجتماع الحسن البصري بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فضلا عن أخذه عنه الطريق ، والحق أنه اجتمع به ولقنه الذكر وألبسه الخرقة . وروى الحافظ ابن حجر وتلميذه الحافظ جلال الدين السيوطي رحمهما اللّه تعالى ، وقالا إن إسناده صحيح ورجاله ثقات : أن الحسن البصري كان يقول سمعت عليا رضي اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره » وفي رواية أخرى عن الحسن البصري قال : سمعت عليا بالمدينة وقد سمع صوتا فقال : ما هذا ؟ فقالوا : قتل عثمان ابن عفان ! ! فقال : « اللهم إني أشهدك أني لم أرض ولم أبال » وفي مسند الحافظ ابن مبدي عن الحسن البصري قال : « صافحت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه » قال الجلال السيوطي رحمه اللّه : « فقد ثبت عندي وعند جماعة من الحفاظ ثبوت رواية الحسن عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه » . قال الجلال السيوطي : وكذلك هي عبارة شيخنا الحافظ ابن حجر قال : ويؤيد هذا