عبد الوهاب الشعراني

55

آداب الصحبه

وقد صحب رجل أبا إسحاق إبراهيم بن أدهم « 1 » [ رحمه اللّه تعالى ] فلما أراد أن يفارقه قال له : نبهني على ما فيّ من العيب ، فقال له : يا أخي إني لم أر لك عيبا ؛ لأني لحظتك بعين الوداد ، فاستحسنت منك ما رأيت ، فسل غيري عن عيبك . وفي هذا المعنى أنشدوا : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا ومن حق الأخ على الأخ : أن يرى نفسه دونه على الدوام وذلك على سبيل الظن والتخمين ، فقد قالوا : من لم ير نفسه دون أخيه لم ينتفع بصحبته . ومن كلام الشيخ أبي المواهب الشاذلي « 2 » [ رحمه اللّه تعالى ] : لما علم أهل اللّه تعالى أن كل نبات لا ينبت ولا يثمر ، إلا بجعله / تحت الأرض تعلوه الأرجل ، جعلوا نفوسهم أرضا للكل . 8 / ب ومن كلام سيدي علي وفا « 3 » [ رحمه اللّه تعالى ] : إنما جعل لكم الأرض بساطا ليعلمكم التواضع ، فتواضعوا تنبسطوا .

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور التميمي ، البلخي ، أبو إسحاق ، زاهد ، مشهور . ولد بمكة . كان أبوه من أهل الغنى في بلخ ، تفقه ورحل إلى بغداد ، وجال في العراق والشام والحجاز ، كان يأكل من عمل يده . صحب بمكة سفيان الثوري ، والفضيل بن عياض . توفي سنة 161 ه . كان سبب توبته : أنه خرج متصيدا فأثار أرنبا ، وإذا هو في طلبه هتف به هاتف من قربوس سرجه : واللّه ما لهذا خلقت ، وما بهذا أمرت ، فنزل عن دابته وصادف راعيا لأبيه ، فأخذ جبّته وكانت من صوف فلبسها وأعطاه ثيابه وقماشه وفرسه . ا . ه . الأعلام ( 1 / 31 ) . طبقات الصوفية ( ص 27 ) . طبقات الأولياء ( ص 5 ) . جامع كرامات الأولياء ( 1 / 385 ) . الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 69 ) برقم ( 140 ) . ( 2 ) تقدمت ترجمته ص ( 47 ) . ( 3 ) تقدمت ترجمته ص ( 46 ) .