عبد الوهاب الشعراني
56
آداب الصحبه
ومن حق الأخ على أخيه : أن يؤثره على نفسه في كل شيء . فقد قالوا : لا يسود أحد على أقرانه إلا إن آثرهم على نفسه ، واحتمل أذاهم ، ولم يشاركهم في شيء مما استشرفت إليه نفوسهم . ومن حق الأخ على الأخ : أن يخدمه إذا مرض ، فقد ذكروا : أن الفتوة « 1 » في خدمة الإخوان . ومن كلام الأستاذ الجنيد « 2 » - رحمه اللّه [ تعالى ] - : ينبغي للإنسان أن يخدم إخوانه ثم يتعذر إليهم بأنه ما قام بواجب حقهم ، ويقر لهم بالخيانة على نفسه ولو علم أنه بريء الساحة ما لم يترتب على ذلك حد أو تعزيز ، وإلا دخل فيمن ظلم نفسه ، وذلك حرام .
--> ( 1 ) الفتوة : وهي أن تؤثر الخلق على نفسك بالدنيا والآخرة . وقيل : أن لا ترى لنفسك فضلا على غيرك . وقيل : الفتى من لا خصم له . وقيل : هي كسر الصنم في قصة إبراهيم ، فصنم كل إنسان نفسه ، فمن خالف هواه فهو الفتى على الحقيقة . وقيل : الفتوة حسن الخلق . وقيل : أن لا تنافر فقيرا ولا تعارض غنيا . وقيل : الوفاء والحفاظ . وقيل : كف الأذى وبذل الندى . ا . ه الرسالة القشيرية ( ص 360 ) . معجم مصطلحات الصوفية ( ص 24 ) . ( 2 ) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي ، الخزار ، أبو القاسم ، صوفيّ من العلماء بالدين . ولد في بغداد ونشأ فيها ، أصل أبيه من نهاوند . عرف الجنيد بالخزار ؛ لأنه كان يعمل بالخز . وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد ، عده العلماء شيخ « مذهب التصوف لضبط مذهبه بالكتاب والسنة ، ولكونه مصونا من العقائد الذميمة . تفقه على أبي ثور ، وأخذ التصوف عن خاله السري السقطي ، والحارث المحاسبي . توفي سنة 297 ه ببغداد . له رسائل مطبوعة منها : ما كتبه إلى بعض إخوانه ، ومنها في التوحيد والألوهية والأولياء ومسائل أخرى . ا . ه . الأعلام ( 2 / 141 ) . طبقات الصوفية ( ص 155 ) . طبقات الأولياء ( ص 126 ) . الكواكب الدرية ( 1 / 570 ) الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 84 ) برقم ( 164 ) .