علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
96
نسمات الأسحار
واختلفوا في موضع الميثاق : قال ابن عباس : ببطن نعمان واد إلى جنب عرفة ، وقيل : بأرض الهند بموضع الذي هبط آدم عليه ، وقيل : بين مكة والطائف ، وقيل : في السماء بعد خروج آدم من الجنة . وروى أن اللّه تعالى أخرجهم جميعا وصورهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها وألسنة ينطقون بها قبلا أي عيانا وقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : 172 ] ، قال الزجاج : وجائز أن يكون اللّه تعالى جعل الأمثال الذر فهما يعقل به كما قال : قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ [ النمل : 18 ] لطيفة تذكرتها عند ذكر النملة : ذكر الإمام فخر الدين الرازي في أسرار التنزيل : أن قتادة دخل الكوفة فالتفت عليه الناس قال : سلوني عما شئتم ، وكان أبو حنيفة رضى اللّه عنه حاضرا وهو غلام حديث السن فقال : سلوه عن نملة سليمان كانت ذكرا أم أنثى ؟ فسألوه فأفحم ، فقال أبو حنيفة : كانت أنثى فقيل له : ومن أين لك ؟ فقال : من كتاب اللّه وهو قوله : قالت نملة ، ولو كان ذكرا لقال نمل ، وذلك لأن النملة مثل الحمامة والشاه في وقوعها على الذكر والأنثى ثم يميز بينهما بعلامة كقولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى ، وهو وهي انتهى . قلت : وذكر شيخنا نفع اللّه بعلومه في كتابه غاية المرام في ترجمة أبي حنيفة مسائل حسنة وقعت بينه وبين قتادة تركتها خوف الإطالة فراجعها ، وتأمل ما أعقل هذه النملة حيث أمرت رعيتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم التي أنعم اللّه على سليمان عليه السلام فتزدرى ما هي فيه فتقع في كفران أنعم اللّه تعالى عليها . ولهذا ذكر العلماء أنه لا ينبغي للإنسان النظر إلى من هو أعلى منه في الدنيا نعم ينظر إلى الأعلى في العبادات من علم وصلاة وغير ذلك لتحصل الغيرة فإن من شهامة النفس طلب الترفع ما أمكن ولهذا نبهت النملة رعيتها أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة . وروى أن سليمان عليه السلام قال لملك النمل : لم قلت للنمل ادخلوا مساكنكم أخفت منى عليها ظلما ؟ قال : لا ولكن خشيت أن يفتنوا بما يرون فيشغلهم ذلك