علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

97

نسمات الأسحار

عن طاعة ربهم فسبحان من أعطى كل نفس هداها . ذكر الإمام في أسرار التنزيل : في عجائب أحوال النملة وجوها : منها : أنه تعالى أشار بخلق النمل في الدنيا إلى كيفية حال المتكبرين في القيامة من الذل والحقارة . قال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم : « يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة تطأهم الناس بأقدامهم » « 1 » . ومنها : أن النمل يجمع في الصيف للشتاء وفي وقت الوجدان لوقت الفقدان فينبغي أن يكون العبد كذلك يشتغل بالطاعة في الدنيا ليجد الثواب في العقبى . قال سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم في خطبته : فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الهرم ، ومن الحياة قبل الموت ، فو الذي نفس محمد بيده فما بعد الموت مستعتب ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة والنار . ومنها : أن النملة قد تتكلف حمل نوى التمر وتتحمل العناء والمشقة العظيمة في ذلك ثم إنها لا تنتفع بتلك النواة إلا أن تنظر إليها ولا تنتفع بها ولا يكون له فيها حظ التعقب وأنشد : دع الحرص في الدنيا * وفي العيش فلا تطمع ولا تجمع من الدنيا * فلا تدرى لمن تجمع فقير كل ذي حرص * غنى كل من يقنع ومنها : أن النملة تحمل أضعاف قدر بدنها فهكذا العبد ينبغي له أن يتحمل أضعاف قوته في المشقة في طاعة اللّه تعالى . ومنها : أنها تبحث تحت الأرض منازل وبيوتا وأعلاها للحبوب والدخائر وتحصل

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في ( سننه ) ( 4 / 2492 ) ، والحميدي في مسنده ( 598 ) عن عبد اللّه بن عمرو . بلفظ ( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال . يغشاهم الذل من كل مكان ، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولي تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال ) ، قال أبو عيسى : حديث حسن صحيح .