علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

79

نسمات الأسحار

نصب أنصاب الحرم إبراهيم عليه السلام بتوقيف جبريل ثم حددها قصى ثم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح تميم بن أسد فحددها ثم حددها عمر رضى اللّه عنه فبعث أربعة لتحديدها فحدودها وهم مخرمة بن نوفل وسعيد بن يربوع وحويطب بن عبد العزى وأزهر بن عبد عوف ثم جددها عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ثم معاوية ثم عبد الملك بن مروان لما حج ثم المهدى وهي الآن بنيته . قال الأزرقي : أنصاب الحرم التي على رأس الثنية ما كان في وجوهها من هذا الشق فهو حرم وما كان من ظهر فهو حل إنتهى كلام ابن جماعة . قال الشيخ سلمه اللّه : والذين بعثهم عمر للتجديد كل واحد منهم عاش مائة وعشرون سنة ستين في الجاهلية وستين في الإسلام إلا أزهر فتأمل . انتهى . قلت : واختص حرم مكة شرفها اللّه تعالى بأحكام عن سائر البلاد بخصائص : فمنها : أن لا يدخله إلا بحج أو عمرة في أحد القولين ، إذا كان الدخول لغير أحد حاجة متكررة . ومنها : اختصاصه بالطواف والسعي وبقية أعمال النسك سوى الوقوف بعرفة . ومنها : تحريم صيده على المحلين والمحرمين من أهله ومن طرأ عليه . ومنها : تحريم قطع شجره ووجوب الجزاء فيه . ومنها : تحريم إخراج أحجاره وترابه إلى غيره . ومنها : أن لا يؤذن فيه لمشرك أصلا ، ويمنع كل من يخالف دين الإسلام من دخوله مقيما كان أو مارا ، ولا يدفن به أحد البتة . ومنها : كراهة إدخال تراب غيره وأحجاره إليه . ومنها : وجوب قصده للنسكين على المستطيع ولا يجب ذلك في موضع آخر بالاتفاق وبه احتج الشيخ عز الدين بن عبد السلام لتفضيله على حرم المدينة قال : لأنه كان للملك داران وأوجب على رعيته إتيان أحدهما دون الأخرى دل ذلك على أن اهتمامه بذلك أقوى وأنها أرجح عنده من الأخرى . ومنها : وجوب قصده بالنذر اتفاقا وفي مسجد المدينة والأقصى خلاف .