علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
72
نسمات الأسحار
دينك ، ودين آبائك وهو شرفكم وعصمتكم لأهدمه لم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير أصبتها ، فقال عبد المطلب : أنا رب هذه الإبل ولهذا البيت رب سيمنعه ، فقال : ما كان ليمنعه منى ، قال : فأنت وذاك وأمر بإبله فردت عليه فلما ردت الإبل على عبد المطلب خرج فأخبر قريشا الخبر وأمرهم أن ينفروا في الشعاب ويتحرزوا في رؤوس الجبال تخوفا عليهم من معرة الجيش ففعلوا ، وأتى عبد المطلب الكعبة وأخذ بحلقة الباب وجعل يقول مرتجزا : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا * امنعهم أن يخربوا ثراكا [ وقال أيضا أعنى من البحر الكامل من عروضه الثالثة والضرب السادس وهو مجزوء مرفل وأول المصراع الثاني من البيت الخامس قوله : كعبتنا فتأمل ! لا يقيم أن العبد يمنع رحله * وجلاله فامنع جلالك لا يغلبن فيلهم ومحالهم عدوا * محالك جروا جميع بلادهم في الفيل كي ينسبوا عيالك * عمدوا حماك بكيدهم جهلا وما رفعوا جلالك * إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدا لك ] « 1 » ثم ترك عبد المطلب الحلقة وتوجه في بعض تلك الوجوه مع قومه وأصبح أبرهة بالغميس قد تهيأ للدخول وهيأ جيشه وهيأ فيله وكان فيلا لم ير مثله في العظم والقوة ويقال : كان معه اثنى عشر فيلا فأقبل نفيل إلى الفيل الأعظم ثم أخذ بأذنه ، وقال : ابرك يا محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد اللّه الحرام ، فبرك الفيل فبعثوه فأبى فضربوه بالمعول في رأسه فأدخلوا محاجنهم تحت مرافقه ومراقه فزعوه ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك فصرفوه إلى الحرم فبرك وأبى أن يقوم وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل فأرسل اللّه عز وجل طيرا
--> ( 1 ) ما بين [ ] زيادة من ( ع ) .