علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

73

نسمات الأسحار

من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طير منهم ثلاثة أحجار حجران في رجليه وحجر في منقاره أمثال : الحمص والعدس . فلما غشين القوم أرسلتها عليهم فلم تصب تلك الحجارة أحد إلا هلك وليس كل القوم أصابت وخرجوا هاربين لا يهتدون إلى الطريق الذي منه جاءوا ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ونفيل ينظر إليهم من بعض تلك الجبال وصرخ القوم وماج بعضهم في بعض يتساقطون بكل طريق فيهلكون على كل منهل وبعث اللّه على أبرهة داء في جسده فجعل يتساقط أنامله كلما سقطت أنملة اتبعتها مذة من قيح ودم فانتهى إلى صنعاء وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه وما مات حتى انصدع صدره من قلبه ثم هلك قال الواقدي : وأما محمود فيل النجاشي فربض ولم يشجع على الحرم فنجا والفيل الآخر شجع فحضب وقيل : السبب الذي جر أصحاب الفيل أن فتية من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فدنوا من ساحل البحر وثم بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل ، فنزلوا فأهجوا نارا فاشتووا فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فعجت الريح فاضطرم الهيكل نارا فانطلق الضريح إلى النجاشي فأسف غيظا للبيعة فبعث أبرهة لهدم الكعبة . وهذه الرواية عن مقاتل نقلها عن محيى السنة في معالمه ونقل رواية غير ما تقدم تركت ذلك خوف التطويل فراجعه . وبالجملة فأهلكهم اللّه تعالى كما في كتابه العزيز : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا . قال ابن عباس : كانت طيرا لها خراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب . وقال عكرمة : لها رؤوس كرؤوس السباع ، وأنياب كأنياب السباع وقال سعيد بن جبير : طير خضر لها مناقير صفر . وقيل : طير سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا ، مع كل طائر ثلاثة أحجار : حجران في رجليه وحجر في منقاره ، لا يصيب شيئا إلا هشمه . قال اللّه تعالى : تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ [ الفيل : 4 ] . قال ابن مسعود : صاحت الطير ورمتهم بالحجارة ، وبعث اللّه ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر وإن وقع على رأسه خرج من دبره فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ [ الفيل : 5 ] كزرع