علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
67
نسمات الأسحار
الرمي فخطبهم الحجاج وحدثهم على القتال والرمي ، وقال : ألم تعلموا أن بني إسرائيل كانوا إذا قربوا قربانا فجاءت نار فأكلتها علموا أنه مقبول ، وإلا فلا وما زال يخدعهم ويخطبهم ويعدهم حتى عادوا إلى الرمي بالمنجنيق . قال ابن عيينة : فجاءت صاعقة أحرقتهم فامتنعوا من الرمي فحثهم الحجاج على الرمي فرموا حتى انتفضت الكعبة ورموا بنيران النفط والنار فاحترقت الستارات وبقيت رمادا وجعل الحجاج يرتجز ويقول : أما تراها ساطعا غبارها * واللّه فيما يزعمون جارها فقد وهت وصدعت أحجارها * وحان من كعبته دمارها ونفرت منها معا أطيارها * ولما علاها نفطها ونارها ولم يزل ابن الزبير يقاتل في الكعبة حتى لم يبق من أصحابه سوى ثلاثين رجلا وخرج الباقون إلى الحجاج بأمان حتى أن ولديه حمزة وخبيبا ابني عبد اللّه بن الزبير خرجا إلى الحجاج فاستأمناه على أنفسهما ، وجعل عبد اللّه بن الزبير يقاتل بسيفين ويرتجز قائلا : أسماء يا أسماء لا تبكينى * لم يبق إلا حسبي وديني وصارم لانت به يميني ثم شاور أمه ووقع له معها كلام حسن نقله الشيخ فراجعه تركته خوف التطويل ، ثم نزل فقاتل حتى قتل صبيحة سابع عشر جمادى الأول سنة ثلاث وسبعين وصلبه الحجاج في ثنية الحجون وبعث رأسه إلى المدينة فصلبه بها فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ثم بعث به إلى عبد الملك بن مروان كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً * واللّه المستعان . ومن كرامات عبد اللّه رضى اللّه عنه أنه لما صلبه الحجاج كان الناس يشمون منه رائحة المسك ، فافتتن أهل الشام بذلك ، وكيف لا ، وهو صحابي رضى اللّه عنه ابن صحابي أمه « أسماء بنت أبي بكر الصديق » ذات النطاقين ، وأما أبوه فحوارى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما جده فصاحب الغار ، أعنى أبا بكر الصديق ، وأما خالته فعائشة أم المؤمنين ، وأما عمته فخديجة زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما جدته فعمة