علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
61
نسمات الأسحار
وأردفتها الآن بقول صاحب البردة : أستغفر اللّه من قول بلا عمل * لقد نسبت به نسلا لذي عقم فيا حبيبي هل ترى مولاي يقبلني على ما كان من سالف الزلات ؟ وليت شعري هل يقيلنى تلك العثرات ؟ فباللّه ألا ما سألته لي ولك العفو ، فهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات . يا من إليه بلطفه أتوسل * أنت الأخير نعم وأنت الأول عذر الذي يهوى جمالك واضح * ما للقلوب على سواك معول فلئن قطعت فإنني لك واصل * ولئن هجرت فإنني المتذلل إلهي أنا الحقير العاني ، إلهي أنا المسىء الجاني ، إلهي أنا المدبر القاصي ، إلهي أنا المعامل بالمعاصي ، إلهي أنا المغرور سيئ عمله القبيح ، إلهي أنخت بفناء عفوك ، وأنا على بابك طريح يا ملجأ الخائفين ، يا مجيب المضطرين ، يا قابل التائبين يا اللّه يا اللّه يا رب توفني مسلما وألحقني بالصالحين ، واختم لنا منك بخير ولجميع المسلمين . * * * فصل اعلم أن اللّه سبحانه وتعالى قال : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى [ المائدة : 2 ] ، وصحبة الصلحاء وأخوتهم عون كبير وصحبة الأمراء أمر خطير وأنت خبير أن المجاورة لها تأثير فتأمل تأثير الصحبة في كل شئ حتى يواشق رفعة على أيدي الملوك . ومعادن صارت جواهر في خزئن الملوك فعليك بصحبة الأخيار ، فإن بها تحصل المساعدة على طاعة الملك الجبار فمن صحب الأخيار غنم ، ومن وافقهم سلم . ألا ترى أن الحطب بصحبة النجار كيف يعتق من النار ، وإياك وصحبة الفجار فيسرق طبعك منهم الفجور ، أتأتى نافخ الكير وتترك العطار ، إنك إذا لفى غرور . ألا ترى إلى ما حكى الغزالي في إحيائه : أن عمر بن عبد العزيز استعمل