علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

62

نسمات الأسحار

شخصا فقيل : كان عاملا للحجاج فعزله ، فقال الرجل : إنما عملت له على شئ يسير ، فقال له : حسبك بصحبته يوما أو بعض يوم شؤما وشرا . قلت : فرحمه اللّه ، ما أعقله كيف تحقق أن صحبة المشؤوم شؤم خصوصا هذا الظالم المظلوم ، كيف لا وقد آذى الصالحين وأهل الخير حتى قتل السيد الجليل سعيد بن جبير . قال في روض الأفكار : رواية عن أبي شداد العبدي : أن الحجاج أرسل إلى سعيد قائدا من أهل الشام يقال له : المتلبس بن الأخوص ومعه عشرون من أهل الشام ، فبينما هم يطلبونه إذ هم براهب في صومعة فسألوه ، فقال الراهب : صفوه فوصفوه له فدلهم عليه فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجى ربه بأعلى صوته فسلموا عليه فرفع رأسه وأتم بقية صلاتة ثم رد عليهم السلام فقالوا : أجب الحجاج فقال : ولا بد ، قالوا : ولا بد ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وصلى على نبيه ومشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب فقال الراهب : يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم قالوا نعم فقال : اصعدوا فإن اللبؤة والأسد يأويان إلى حول الدير فدخلوا وأبي سعيد الدخول فقالوا : أتريد الهرب ؟ قال : لا ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا ، قالوا : فإن ندعك تقتلك السباع . قال : لا ضير إن معي ربى يصرفها عنى سريعا قالوا : فأنت نبي قال : لا ولكن عبد مذنب ، قال الراهب : فليعطنى ما أثق به على طمأنينة فعرضوا على سعيد أن يعطى الراهب . قال : إني أعطى العظيم الذي لا شريك له أنى لأبرح مكاني حتى أصبح فرضى الراهب قال : ولكن أوتروا القسي لينفروا السباع من العبد الصالح فلما أمسوا إذا بلبؤة قد أقبلت ودنت منه وتحاكت به وتمسحت ثم ربضت قريبا منه وهكذا صنع الأسد ، فلما رأى الراهب ذلك وأصبح نزل إليه فسأله عن شرائع الإسلام وسنن الدين ، ففسر له سعيد ، وأسلم الراهب وحسن إسلامه ، وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون رجيله ويقولون : إن حجاجا قد حلفنا بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك أن لا ندعك حتى نشخصك إليه ، فمرنا بما شئت ، قال : امضوا لأمركم فإني لائذ بخالقى ولا راد لقضائه فلما انتهوا إلى واسط قال لهم : لست أشك أن أجلى قد دنى فدعونى آخذ هذه الليلة أهبة الموت وأستعد لمنكر ونكير فإذا أصبحتم فالميعاد بيننا الموضع الذي