علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

49

نسمات الأسحار

قال : أما سطيح فكان جسدا لا جوارح له وكان وجهه في صدره ولم يكن له رأس ولا عين وكان لا يقدر على الجلوس إلا إذا غضب انتفخ فجلس وكان شق نصف إنسان له يد واحدة ورجل واحدة وعين واحدة وفتح عليهما من الكهانة ما هو مشهور عنهما . انتهى . وقال الفاضل السمرقندي في خرام السقط أنه لم يكن في سطيح عظم غير عظم رأسه وكان يطوى طي الثوب ، وإذا غضب قعد فبال ، وخرج مع الأزد ، أيام سيل العرم ، عاش ثلاثمائة سنة ومات أيام أنوشروان ، وقد ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان يخبر بمبعثه . انتهى . قال الشيخ : وفيه بعض مخالفة لكلام ابن خلكان . انتهى . وأقول : هو الحق لأنه مخالفة ظاهرة ولا تحتاج إلى التأويل سيهد لها عنوان قول ابن خلكان عاش كل واحد منها ستمائة سنة اللهم إلا أن تقول مفهوم العدد ليس بحجة وهو كذلك على الراجح عند أهل الأصول فيمكن التلفيق بين الكلامين بالعناية واللّه أعلم . عن ابن ذكوان : أن الحجاج بعثه إلى سعيد بن جبير فأصابه بمكة فلما سار به ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله فقال : واللّه إني لأعلم أنى ذاهب بك إلى من يقتلك فاذهب أي طريق شئت فقال له سعيد : سيبلغ الحجاج أنك قد أخذتني فإن خليت عنى خفت أن يقتلك فلما دخل قال له الحجاج : أما واللّه لأبدلنك من دنياك نارا تلظى قال سعيد : لو علمت أن ذلك إليك ما عبدت إلها غيرك قال : الويل لك من اللّه قال : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار قال : اضربوا عنقه قال : إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . أستحفظك اللهم بها حتى ألقاك يوم القيامة . فذبح من قفاه فبلغ الحسن البصري ذلك فقال : اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج فما بقي إلا ثلاثا حتى وقع في جوفه الأكلة والدود فمات . قلت : وهذه من كرامات الحسن البصري وليس بكثير على مثل هذا الإمام فإنه سيد الزهاد والعباد والعلماء والفصحاء كما قاله شيخنا . ومن كراماته أنه كان ممن يصلى الصلوات الخمس بمكة وليس بعجيب أن يكون