علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
50
نسمات الأسحار
هذا الذي أعطيه ببركة اللبن الذي رضعه من ثدي أم المؤمنين أم سلمة رضى اللّه عنها وذلك أن أم الحسن كانت مولاة أم سلمة واسمها خيرة ، ربما غابت لبعض شأنها فبكى الحسن فتعطيه أم المؤمنين رضى اللّه عنها ثديها تعلله بذلك إلى أن تجىء أمه فيدر ثديها بقدرة اللّه فيشرب منه فهنيئا له ثم هنيئا نسأل اللّه تعالى أن يعيد علينا من بركته وأن يوفقنا كما وفقهم بفضله ومنته وكان رضى اللّه عنه له آثار حسنة نقلها الشيخ فأجاد أبقاه اللّه ونفع به منها . إنه كان يقول : إذ شرب القلب حب الدنيا لم تنجع فيه المواعظ كالجسد إذا استحكم فيه الداء لم يؤثر فيه الدواء . ومنها أنه صلى مرة خلف حبيب العجمي وكان من الأولياء كان يصلى كما قال القشيري : الصلاة بمكة وهو قاطن بالبصرة وكان حبيب فيه لكنة العجم فسمعه الحسن يقرأ القرآن وليس فصاحته كفصاحته فانفرد وصلى وحده فنودي أن يا حسن كانت لك عندنا صلاة بواسطة الحبيب أما تعلم أن الحبيب حبيب ، نحن إنما ننظر إلى القلوب لا إلى الألسن فجعل الحسن يتحسر على ما فاته . ومنها أنه كان شديدا على الجبابرة حليما على أهل اللّه ، روى حجة الإسلام الغزالي : أن الحجاج بن يوسف يعنى هذا الجبار دعى بفقهاء البصرة وفقهاء الكوفة فدخلوا عليه ، ودخل الحسن في آخر من دخل فقال الحجاج : مرحبا بأبى سعيد إلىّ إلىّ ثم دعى بكرسي فوضع إلى جنب سريره فقعد عليه فجعل الحجاج يذاكرهم ويسائلهم إذ ذكر علي بن أبي طالب فنال منه ونال القوم معه مقاربة له وفرارا من شره والحسن ساكت عاض على إبهامه فقال الحجاج : يا أبا سعيد ما لي أراك ساكتا فقال : ما عسى أن أقول فقال : أخبرهم برأيك في أبى قراب - يعنى عليا - قال : سمعت إلهي يقول : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ . . . إلى قوله : رَحِيمٌ [ آل عمران : 144 ] فعلىّ ممن جعله اللّه تعالى من أهل الإيمان فأقول ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وختنه على ابنته وأحب الناس إليه وصاحب سوابق مباركات سبقت له من اللّه لن تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحصيها عليه ولا يحول بينها وبينه فتغير وجه الحجاج ، وقام عن السرير مغضبا ، ودخل بيتا خلفه وخرجوا .