علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

46

نسمات الأسحار

ذكر شيخنا العلامة أبقاه اللّه في غاية المرام في ترجمة بشير بن نهيك : أن محمد ابن عبد الملك الزيات لما تغير عليه المعتصم ، وكان محمد لما كان وزيرا اتخذ تنورا من حديد داخله كلاليب يستخرج بذلك المال من الناس فأدخله المعتصم في التنور ثم خرج ميتا فوجد على التنور مكتوبا بدمه - من البحر البسيط - : هو السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنما ما تريك العين النوم لا تجزعن رويدا إنها دول * دنيا تنقل من قوم إلى قوم وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ . قال أحمد الأحول : تلطفت حتى وصلت إلى محمد الزيات فرأيته في حديد ثقيل فقلت : يعز علىّ ما أرى فقال - من البحر الطويل - : سل ديار الحي ما غيرها * وعفاها ومحى أسطرها وهي الدنيا كظل زائل * بحمد اللّه كذا قدرها سبحان اللّه إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ولو أخذت أذكر لك انقلاب الدنيا على أهلها لحار فكرك وهكذا دأبها تنصب أقواما طال ما خفضوا وتخفض أقواما طال ما رفعوا . وما أحسن قول القائل - من البحر الوافر - : هي الدنيا تقول بملىء فيها * حذار حذار من بطشى وفتكى فلا يغرركم منى ابتسام * فقولي مضحك والفعل مبكى ذكر شيخنا في هذه الترجمة : أن أم الفضل بن يحيى البرمكي انقلبت عليها الدنيا فأبكتها بعدما أضحكتها فقال : رأى بعض الأعيان يوم عيد الأضحى امرأة خرجت من بيته ثم وقعت على رأسه فقالت : أما تعرفني قال : لا قالت : أنا أم الفضل كان عام أول مثل هذا العيد على رأسي أربعمائة جارية واقفات في خدمتي وكنت أقول : فعل اللّه بالفضل وفعل ما أعقه واليوم أتيكم أطلب جلد شاة وأنام عليه فسبحان من بيده العز والذل فأمر لها بألف درهم فقالت : كلا واللّه إنها ولت عنا ولم تك تقف فما نضيع أموال الناس ، قال الشيخ : فلله درها ما أعقلها وكأنها