علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
45
نسمات الأسحار
يزيد قيل : إنه وضع قدمه بين خشبتين وعصرهما حتى انقصفتا ثم رفع الخشبتين إلى الساقين وعصرهما حتى انقصفتا ثم إلى وركيه ثم إلى صلبه فلما انقصفت صلبه مات وهو في ذلك كله لا يتأوه ولا ينطق وكان ذلك في المحرم سنة ست وعشرين ومائة وكان هذا كله بدعاء سعيد عليه . نظير هذا ما وقع للإمام البخاري صاحب الجامع مع خالد بن أحمد الزهلى لما وقع بينهما الوحشة وسبب ذلك أن الذهلي وإلى بخارى بعث إلى البخاري أن احمل إلىّ كتاب الجامع والتاريخ لأسمع منك فقال لرسوله : قل له أنا لا أذل العلم ولا أحمله لأبواب السلاطين فإن كانت له حاجة إلى شئ منه فليحضر في مسجدى أو في دارى فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعنى من المجلس ليكون ذلك عذرا لي عند اللّه يوم القيامة فإني لا أكتم العلم . وفي رواية : أن خالدا طلبه ليقرأ الجامع والتاريخ على أولاده فامتنع من ذلك وقال : لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون قوم فاستعان خالد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل نجار حتى تكلموا في مذهبه فنفاه من البلد فدعى عليهم فقال : اللهم أرهم ما قصدونى به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم فأما خالد فلم يأت عليه شهر حتى ورد أمر الظاهرية وكان خالدا متوليا من جهتهم بأن ينادى عليه فنودي عليه وهو على أتان على أكاف وصار عاقبة أمره إلى الذل والحبس إلى أن مات . وأما حريث فابتلى في أهله ما يحل عن الوصف وأما فلان فإنه ابتلاه اللّه فأراهم اللّه فيهم البلاء فسبحان من أعز أولياءه وبلغهم أمانيهم كيف لا ولحومهم مسمومة . انتهى . يا أخي إياك والظلم فإنه داء عظيم فيا مصيبة من يوافيه ومرض زمن يكيع الطبيب فيه ولا تغتر بما أنت فيه من العز والسطوة ولا تركن إلى الدهر وتصاريفه ومن حفر لأخيه المسلم حفيرا فكأنك به وقد وقع فيه . وللّه در القائل - من البحر السريع - : يا حافر البئر على سكة * مكن لرجليك مراقيها من حفر البئر ولم يتق * نوائب الدهر وقع فيها