علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
357
نسمات الأسحار
تقلنس بقلنسة المجوس أو تغسل بغسلى اليهود كفر ، ولو شد على وسطه حبلا فسئل عنه فقال : زناد يعنى في معرض الاستهزاء كفر ، ولو قيل : تعلم الغيب فقال : نعم كفر ، وكذا لو قال النصرانية خير من اليهودية كفر إذ لا خير فيهما أعنى في الملتين ، وكذا لو سقى فاسق ولده الخمر فنثر . أقاربه الدراهم والسكر أو نحو ذلك كفروا ، واختلفوا فيمن دعى على شخص فقال : لا ختم اللّه له بخير فقال بعضهم يكفر لأنه رضى بموته على الكفر ، والرضى بالكفر كفر ، واختلفوا أيضا فيما لو حضر جماعة وجلس أحدهم على مرتفع تشبيها بالمذكر فسألوه المسائل وضحكوا وضربوا بالمخراق قال بعضهم يكفروا ، وكذا لو تشبه بالمعلم وأخذ خشبة وجلس القوم حوله كالصبيان وضحكوا أو استهزؤوا به ، وهاتان المسئلتان ونظائرهما يتفقان في المراسخ كثيرا ، وفي هذا القدر كفاية فقس على المذكور ما لم يذكر ، وانظر بعين البصيرة ترى غالب الناس واقعين في الكفر الصريح . عافانا اللّه من ذلك بمنه وكرمه وسائر المسلمين ، وثبتنا على الكتاب والسنة ، لا مغيرين ولا مبدلين . ويخشى على من أكب على البدع أن يصيبه عند موته فتنة بمخالفته لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام قال تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ [ النور : 63 ] نقل الحصن عن بعض العلماء أنهم قالوا : الفتنة هي الكفر باللّه نسأل اللّه العفو والعافية بمنه وكرمه ، والذي قالوه متجه واضح فإنه إذا كان الإنسان في حال صحته وكمال عقله وبقاء قوته يقوده الشيطان بزمام وسوسته ، فيستجيب له ، ويسعى في طاعته ، فكيف حاله إذا سكنت الحواس وخمدت الأنفاس ، ووقع الأنين ، وعرق الجبين ودخل في السياق وحان الفراق ، وقل الدفاع ، وذهب المتاع هذا وإبليس لعنه اللّه قد جند عليه بأصناف شتى من جنوده ، وقال لهم : بقي له هذه الساعة إن لم تفتنوه ذهب من أيديكم ، وخلص من قبضتكم فيأتيه بعضهم في صفة أب ، وبعضهم في صفة أم وأخ وصديق وشيخ كل منهم يحسن له الموت على ملة من الملل الباطلة وعقيدة من العقائد الفاسدة ، ويقول له : مت على الدين الفلاني فإنه هو الحق ، فإني مت قبلك ورأيت ما عداه باطلا ، وكلما أيس منه واحد تقدم إليه آخر ، فمن أراد اللّه به السعادة الأبدية ثبته اللّه ، وأغاثه جبريل