علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
358
نسمات الأسحار
فيقول له : مت على الملة المحمدية ، اللهم ثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ومن أريد به الشقاوة التي لا تنفد ، والعذاب المؤبد حصل له الخذلان ومات على غير الإيمان ، نسأل اللّه الأمن والأمان ، فعليك بلزوم الطاعات وتحمل المشقات ، فإن المرء يموت على ما عاش عليه ، ويبعث على ما مات عليه . نسأل اللّه حسن الخاتمة . القرطبي في التذكرة : عن الربيع بن شبرة وكان عابدا بالبصرة أنه قال : أدركت الناس بالشام وقيل لرجل يا فلان قل لا إله إلا اللّه قال : اشرب واسقني ، وقيل لرجل بالأهواز : قل : لا إله إلا اللّه ، فجعل يقول : دة يا زدة ، تفسيره : عشرة إحدى عشر ، كان هذا الرجل من أهل العمل والديوان ، فغلب عليه الحساب والميزان ، ثم قال : ومثل هذا كثير في الناس فمن غلب عليه الاشتغال بالدينار واهتم بها حتى قد حكى لنا أن بعض السماسرة جاءه الموت فقيل له : قل لا إله إلا اللّه ، فجعل يقول : ثلاثة ونصف أربعة ونصف وقيل لآخر : قل لا إله إلا اللّه فجعل يقول الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا وكذا ، والخان الفلاني اعملوا فيه كذا ، وقيل لآخر : قل : لا إله إلا اللّه فجعل يقول : البقرة الصفراء ، غلب عليه حبها والاشتغال بها . وأورد حكايات في هذا المعنى فنسأل اللّه أن يشغلنا به عمن سواه . واعلم أن الأعمال بخواتيمها فلا تغتر بعبادتك ولا بعملك ولا بجدك ، ولا بطاعتك فإبليس عبد اللّه تعالى ثمانين ألف سنة وكان عاقبة أمره : فَاخْرُجْ « 1 » مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ [ ص : 77 ، 78 ] ، فاعتبر يا أخي هذا جزاء معصية واحدة ، فكيف بمن له من المعاصي أعمال كالجبال الشامخات ، وأقوال كالبحار الزاخرات ، وتدبر ما روت عائشة أنه صلى اللّه عليه وسلم « كان يكثر أن يقول : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك فقلت : يا رسول اللّه إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى ؟ قال : وما يؤمننى يا عائشة قلوب العباد بين إصبعين من أصابع
--> ( 1 ) بالأصل : ( اخرج ) .