علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
354
نسمات الأسحار
العلماء كيف يعلم هذه الأمور ولا ينكرها ولا يبرهن على السنة ولا يشهرها ، بل ربما يبعث زوجته لحضور هذا المجلس الأثيم الموجب للوزر العظيم ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ، وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ، وبعض الناس يقدم بدعة قبيحة جدا ، ويصنع لعرسه مرسحا وفيه منكرات كثيرة من إضاعة المال ، فإنه يحتاج فيه إلى بذل مال كثير في سراء الزيت ، وأجرة المغنيين ، ويتفق فيه اختلاط الرجال بالنساء ، وسماع الدف المصنّج ، والغناء والفحش والبذاءة والخناء ، وتشبه الرجال بالنسوة ، وكثرة الضحك الناشئة عن الغفلة والقسوة ، وترك الصلاة والاستهزاء بالدين ، والتمسخر الزائد بمحاكاة كلام العلماء والخطباء ، وكشف العورة وأشياء ، نسأل اللّه العافية منها بمنه وكرمه عما يفضى إلى الكفر ، وربما يلبس المضحك زي الكفار ويستهزئ بملابس العلماء الأخيار ، ومن استهزأ بالدين وأهله كفر ، وأنواع الكفر كثيرة لا تكاد تحصر ، فلا بأس بإيراد بعضها ليعلم ويقاس عليه ما في معناه . منها : أن يقرأ القرآن على ضرب الدف ، فمن فعل ذلك كفر ، ومن ألقى مصحفا في قاذورة أو تليت عليه آية فأعادها مستهزءا بها كفر ، وكذا من استحل محرما الإجماع ، أو حرم حلالا بالإجماع ، أو نفى وجوب مجمع على وجوبه ويعرفه الخاص والعام كالصلاة والزكاة ، أو نسب عائشة رضى اللّه عنها إلى الفاحشة ، أو ادعى النبوة في زماننا أو صدق مدعيا لها ، أو قال لمسلم : يا كافر بلا تأويل لأنه سمى الإسلام كفرا ، أو عزم على الكفر في المستقبل فإنه يكفر في الحال ، أو تردد في أنه يكفر أم لا ، وكذا التعليق بأمر مستقبل كقوله : إن هلك مالي أو مات ولدى تهودت أو تنصرت ، والرضى بالكفر كفر ، حتى لو سأله كافر أن يلقنه كلمة التوحيد فلم يفعل ، أو شار عليه بأن لا يسلم أو على مسلم بأن يرتد كفر . وفي كتب الحنفية لو سخر باسم من أسماء اللّه تعالى أو بأمره أو بوعده أو بوعيده كفر ، وكذا لو قال : لو أمرني اللّه بكذا لم أفعل ، أو لو صارت القبلة إلى هذه الجهة ما صليت إليها ، أو لو أعطاني اللّه الجنة ما دخلتها كفر ، وفي مسألة الإعطاء ، قال في الروضة : لا يكفر والذي نقله الرافعي أنه يكفر .