علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

353

نسمات الأسحار

إذا علمت ذلك فمقتضى الحديث أن لبس القبع المقتزع ، وما في معناه حرام لما تضمنه الحديث من الوعيد الشديد في قوله « لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها » إلى آخره فهو على حد قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يدخل الجنة نمام » « 1 » وقوله « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » « 2 » . والنميمة والكبر حرمتهما لا تخفى ، فكذلك هذا واللّه سبحانه وتعالى أعلم على أنى لم أقف في ذلك على نقل مقتضى إباحة ولا حرمة رجعنا إلى ما كنا بصدده ، فإذا خرجت وامتثلت بين يدي الزوج قام لها ، وكشف شيئا يقال له : الجلاية عن وجهها ، وأخذت تنقضف وتتكسر في حركتها . وتتفتل ، وكلما دارت مرة لصق الزوج ومن معه كأخيه الأجنبي أو المراهق الذين يحرم عليهما النظر إليها في حال المهنة والرثاثة ، فضلا عن حال الزينة والنضارة ، الدراهم في جبهتها وعلى خديها ، ثم تذهب الماشطة بها إلى بيت وتخلع عنها تلك الهيئة ، وتفرغ عليها ثيابا غير تلك الثياب ، وتلبسها عمامة كعمامة القاضي والفقيه ، وتمسك سيفا مسلولا معها فتأتي إلى الزوج فيأخذ السيف منها ، ويضربها ببطنه على رأسها ثلاث ضربات ، وكل هذا فعل مذموم ملعون فاعله ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « لعن اللّه المتشبهات من النساء بالرجال ، والمتشبهين بالنساء من الرجال » « 3 » أهكذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو أحد من أصحابه ، وأعظم من هذا أنه إذا دخل البيت قامت أم الزوج ففشخت رجليها مع صدغى الباب أي عضادتيه ، ولا تمكن الزوجين من الدخول إلا بعد انحنائهما من تحت رجليها ، فإذا استقرا في البيت تطلع النساء الأجانب عليهما من الكوات ، وجلسن يرقبن أحوالهما إلى الصبح ، فإن لم يسمع لهما صوت طرقن الباب عليهما ، وحركن عزمهن أو قد علمن الزوجة الممانعة وحرضتها على عدم المضاجعة وألبسنها سروالا عقدن عليه كذا كذا عقدة ، وماذا عسى أن أصف من الأحوال الخبيثة الشنيعة المبابينة للدين والشريعة ، والعجب كل العجب من بعض

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 105 ) ، وأحمد في مسنده عن حذيفة . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 91 ) ، وأبو داود في سننه ( 4091 ) ، والترمذي في سننه ( 1998 ، 1999 ) ، وابن ماجة في سننه ( 59 ) ، عن عبد اللّه بن مسعود . كلهم طرفا في حديث . ( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 339 ) ، والطبراني في الكبير ( 11 / 252 ) ، وأبو نعيم في أخبار أصفهان ( 1 / 120 ) عن ابن عباس .