علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
352
نسمات الأسحار
إزالته ، ولا تصح صلاة ممن كان هذا في بدنه ، وإن لم يمكن إلا بجرح يخشى منه التلف أو فوات العضو لم يجب ، وإن مات لم ينزع ولا يأثم ، وإن لم يخف شيئا من ذلك لزمه إزالته ، ويعصى بتأخيره ، وسواء فيه الرجل وغيره ، وهي مسئلة عامة الوقوع خصوصا في الفلاحين وأهل البوادي رجالهم ونسائهم . وبالجملة : تخرج العروس في شئ يقال له الشربوش ، والذي يظهر لي والعلم عند اللّه تعالى أنه وما في معناه مما ظهر في زماننا تلبسه النساء على رؤوسهن يسمونه المقنزع مما أخبر صلى اللّه عليه وسلم بوقوعه ، وخرجه مسلم رحمه اللّه في صحيحه . قال صلى اللّه عليه وسلم : « صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا » « 1 » . قوله في الحديث : « كاسيات عاريات » قال النووي : قيل : معناه كاسيات من نعمة اللّه ، عاريات من شكرها . وقيل معناه : تستر بعض بدنها ، وأما مائلات فقيل : عن طاعة اللّه وما يلزمهن حفظه . مميلات : أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم . وقيل : مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن . ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت : أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها . وقال النووي : وقوله المائلة ، عند العذرى والسمرقندي : الميل . والصواب : الماثلة بثاء منقوطة بثلاث ، كذا وجدته على حاشية كتاب عندي معتمدة بخط مغربى ، ولم يتعرض النووي في الشرح لضبط هذه اللفظة ومعناها واللّه أعلم : الزائلة عن موضعها من قولهم مثل يمثل إذا زال عن موضعه . قاله ابن فارس في المجمل .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2128 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 356 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 2 / 234 ) عن أبي هريرة .