علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

349

نسمات الأسحار

قال : « المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » « 1 » . ليت شعري كيف يخلف اللّه على من بذل ماله على هذا الوجه ، وقد قال تعالى : كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ الآية [ البقرة : 264 ] فالمرائى لو كان مؤمنا باللّه واليوم الآخر إيمانا كاملا لما أنفق ماله بطرا ورياء ، ولكنه ناقص الإيمان ، ومثله كما قال تعالى : كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ [ البقرة : 264 ] . أهكذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فإذا انقضت الوليمة توجهوا إلى الخيام ، وقد صحبوا معهن شمعا مستكثرا ، فإذا خرجوا أو قدوة بين يدي العريس ، متشبهين بالمجوس في إظهار شعار النار على أنه يكفيهم مصباحان أو ثلاثة ، ثم يهللوا تهليلا باللهو والطرب واللعب والغفلة ، وتمطيط حروف الميللة ، وإخراجها عن محلها كما يفعل بين يدي بعض الفقهاء عند ختم مجالس البخاري كما شاهدته وفعلته ، وأسأل اللّه التوبة والمغفرة ، فإن مما أظهر فقهاء الزمان من البدع أنهم إذا ختم أحد منهم مجلس قراءته ، أفرغت عليه أشياء ثمينة غالية رهنا على ما تأخر له عند صاحب القراءة من الدراهم ، ورياء ، ومنافسة جالبة للمأثم ، هذا والنساء مختلطون بالرجال في مجلسه ، ومذهبه أنه محرم نظر المرأة إلى الرجل ، كما يحرم نظره إليها على المفتى به ، فيالها من فعلة ما أشنعها ، ومصيبة ما أفظعها ، إذ نقل الغزالي وابن الجوزي ما حاصله : أنه إذا كان الواعظ شابا يحضر مجلسه النساء ، فيتزين في ثيابه وهيئته ، يكثر الأشعار والإشارات والحركات ، فهو منكر يجب المنع عنه . قال الغزالي : فإن الفساد فيه أكثر من الصلاح ، بل لا ينبغي أن يسلم الواعظ إلا لمن ظاهره الورع ، وهيئته السكون والوقار ، وزيه زي الصالحين وإلا فلا يزداد الناس بسببه إلا تماديا في الضلال ، ويجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من النظر ، فإن ذلك أيضا مظنة الفساد .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ، ومسلم في صحيحه ( 2130 ) ، وأبو داود في سننه ( 4997 ) عن أسماء بنت أبي بكر ، ومسلم في صحيحه ( 2129 ) ، وأحمد في مسنده ( 6 / 167 ) عن عائشة .