علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

350

نسمات الأسحار

هذه عبارته في الإحياء ، وكذلك قال فيمن قدمنا ممن كلامه مائل إلى الإرجاء ، وتجرئة الناس على المعاصي ، وكان الناس يزدادون بكلامه جرأة ، فهو منكر يجب منعه منه ، قال : لأن فساد ذلك عظيم ، بل لو رجح خوفهم على رجائهم فذلك أقرب وأليق بطباع الخلق ، فإنهم إلى الخوف أحوج ، وإنما العدل تعديل الخوف والرجاء كما قال عمر رضى اللّه عنه : لو نادى مناد يوم القيامة ليدخل النار كل الناس إلا رجلا واحدا ، أرجو أن أكون أنا ذلك الرجل ، ولو نادى مناد ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا ذلك الرجل . انتهى كلامه . فالحاصل أن الواعظ إذا كان متزينا أوقع من حضر مجلسه من النساء في ورطات منها : الافتنان به ، ومنها حسد زوجته من لم يكن زوجها فقيها إذا رأت الفقيه وحسن زيّه قالت : هنيئا لزوجة هذا ، يا ليتني كنت مكانها ، وهذا حسد ، وإياك أن تتوهم بأنه اغتباط . ومنها : السخط على اللّه سبحانه وتعالى فإنه قد يحضر المجلس من زوجها فقير جدا ، ليس له إلا عباءة ، أو ما في معناها ، فإذا رأت الواعظ في العمامة الحسنة ، والثياب الجميلة قالت : يا ربّ أنا آدمية وزوجة هذا آدمية ، يا ربّ أنا في تلك الحالة ، وزوجها في هذا الحال ، أما كنت أنصفت ، وهذا حرام ربما يفضى إلى الكفر بقائله . والموقع في هذه الورطات كلها هو هذا الواعظ الشيطاني ، فما أجدره بالعقوبة إلا أن يعفو اللّه عنه ، فإذا نزل من مجلسه مشى بين يديه وخلفه جماعة كثيرة رجال ونساء مختلطين ، وربما رفع النساء أصواتهن بالزغاليط ، فيعجب حينئذ في نفسه ، ويتبختر في مشيته ، وينظر في غطفته تهاونا بهن ، وقد اتخذ دين اللّه لعبا ولهوا ، أهكذا كان السلف الصالحون ؟ إنا للّه وإنا إليه راجعون ، فإذا رأى العامي هذا الفقيه الأحمق يهلل بين يديه ويزغلط من خلفه ، كيف يكون حاله على أن التهليل لا ننكره إلا من حيث كونه بالغفلة والنقم ، وفي الإسرائيليات : أن اللّه سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام قل لبنى إسرائيل لا يذكروني بالغفلة أذكرهم باللعنة ، نسأل اللّه الكريم العافية . وبالجملة : فإيقاد الشموع إسراف لم يكن في عهده صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ينقل عن أحد