علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

348

نسمات الأسحار

الإفك واللعب والمداهنة والكذب ، هذا وأهل الزوجة قد وضعوا الأثات في الأطباق ، ونشروا المتاع على الدّواب ، ورفعوا الحلى على رؤوس الحمالين ، وفرحوا بما يجب الحزن عليه ، وانتشر النساء والرجال مختلطين في الأزقة والأسواق ، رافعين الأصوات بالزغاليط ، قاصدين المفاخرة والمكاثرة ، أهكذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أنكحتهم وأعراسهم ، فإذا كان ليلة الدخول وقعوا في أمور منها : الإيلام بالبدعة والرياء والسمعة ، وذلك أن بعضهم ربما يكون فقيرا فيستدين ويتكلف فوق طاقته ، قاصدا بذلك تكثير الطعام وتحسينه ، لئلا يعاب عليه بتقصيره عن القدر الذي أولم به جاره ، ويتعامى عن قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] ، وعن قوله : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [ الطلاق : 7 ] . ثم يشرع في دعوة الغنى والوجيه ، ويغفل عن الأرملة والمسكين والفقير واليتيم أو يكلهم على لحس الأواني ، ولغط ما انتشر ، وبعض الناس يدعو أكابر العلماء وأعيان الناس والأمراء ، ويكلفهم ويحببهم ، فلا يطيقون التخلف عن الإجابة لوجوبها ، وقصده مفاخرة جيرانه ومباهاتهم فيقول : كان عندي الشيخ الفلاني ، والأمير الفلاني ، والكبير الفلاني ، وهذا رياء مذموم ، وقد اتخذ سنة قبيحة ، وفعلة شنيعة فيعزم جماعة مستكثرة فإذا أكلوا حبسهم لغرامة أضعاف ثمن ما أكلوه ، ويقول لبعض أصحابه : نادى بالشاباشى فيقول هذا المنادى : إذا أعطاه أحد شيئا شاباشى يا فلان هذا ، وجماعة من النساء يستمعون صوت المنادى ، فإذا سمى الباذل للنقوط رفعوا أصواتهم بالزغاليط ، خصوصا إذا كان المنادى باسمه من وجوه الناس ، عافانا اللّه من نزعات الشيطان ، أهكذا كانت ولائم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو ولائم أصحابه ، وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [ المائدة : 104 ] ، فهناك تقع المفاخرة والمغايرة بين الأقران ، ويستحوذ عليهم الشيطان ، ويحصل لهم العجب بفعلهم الخبيث ، فينفقون أموالهم رياء وسمعة في سبيل إبليس وجنوده ، ومما ينادى المنادى : أخلف اللّه عليك يا فلان ، وهو أشرفى ، ويكون قد بذل نصفا ليغر غيره ، وفي الحديث النهى عن هذا من رواية مسلم في صحيحه : أنه صلى اللّه عليه وسلم