علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

329

نسمات الأسحار

فلا تشتغل بها عنه فتكفر النعمة ، بل اشتغل به فإنه ابتلاك كما قال تعالى : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [ الأنبياء : 35 ] . فالحاصل أن الطريق يقتضى عدم الالتفات إلى الكرامة بالكلية ، والإقبال على المطلوب من كل مكلف وهو الاستقامة ، قال تعالى : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ [ فصلت : 6 ] . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا الآية [ فصلت : 30 ] . وفي الآية الأخرى : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ الأحقاف : 14 ] . وقال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ الآية [ الشورى : 13 ] ، ثم قال : فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ الشورى : 15 ] . وقال سبحانه : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ [ هود : 112 ] . وقد نقل عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « شيبتنى سورة هود » « 1 » قيل : لأنه أمر فيها بالاستقامة ، ولما كانت الاستقامة أعلى المراتب أمرنا مولانا سبحانه ، وأوجب علينا أن ندعو بها في اليوم سبع عشرة مرة في الصلاة في قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ [ الفاتحة : 6 ] ، ولا يجوز صراط القيامة كالبرق إلا من تجرع الغصيص في تكليف النفس الاستقامة في الدنيا ، منّ اللّه علينا بهداية صراطه المستقيم ، وثبتنا عليها إلى أن نلقاه ، وهو راض عنا إنه رحيم كريم . قال صلى اللّه عليه وسلم لبعض أصحابه : « قل آمنت باللّه ثم استقم » « 2 » ولم يأمر أحدا منهم بطلب الكرامة ، وإنما ظهرت لبعض أصحابه كأبي بكر وعمر وغيرهما ، رضى اللّه عنهم بغير طلب ولا سؤال ، فالمشتغل بطلبها مشتغل بالمحال حائد عن الكتاب

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 17 / 287 ) ، والترمذي في الشمائل ( 41 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 350 ) عن أبي جحيفة . وإسناده ضعيف ، وصحيح من أخرى . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 38 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 413 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ( 7 / 79 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 2 / 370 ) عن سفيان بن عبد اللّه .